الصفحة 33 من 57

وعلى فرض أن الطريق صالحة للإعتبار فنكارة المتن تمنع من تحسينه لغيره فمن شروط الحديث الحسن لغيره كما عدها الترمذي ألا يكون المتن منكرًا

ووجه النكارة في المتن أنه ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم يقال له يوم القيامة (( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) )

فكيف لا يدري وأعماله معروضة عليهم وحمل هذا الحديث على المرتدين ساقط لأن من أعمال المؤمنين المعروضة على النبي صلى الله عليه وسلم جهاد المرتدين وذكرهم بالسوء وذكر أخبارهم والحديث يدل على أن النبيصلى الله عليه وسلم لم يعلم جنس فعلهم وليس فقط أعيانهم فيقال له (( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) )

وقد أشار السقاف لشرح الحافظ ابن حجر على الحديث وإليك قطعة مهمة منه (11/393) (( وقال النووي.

قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من أجل السيما التي عليهم فيقال إنهم بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه.

قال عياض وغيره: وعلى هذا فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم.

وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما بل يناديهم لما كان يعرف من إسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن الحوض أولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر إنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت