والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة"وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها"فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله"أصحابي"وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده.
وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا أنه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لأمر الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر.
وقال البيضاوي ليس قوله"مرتدين"نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة ))
قلت هذا هو رأي النووي والذي أقره الحافظ ابن حجر وقد صرح السقاف أنهما حملا الحديث على المرتدين فقط جمعًا بينه وبين حديث عرض الأعمال وهو كاذب كعادته وسواءً أخذ النووي أو ابن حجر بأي قول من هذه الأقوال فأين ذكر حديث عرض الأعمال وأين تصحيحهما
وزعم السقاف أن ابن التين قد صحح حديث عرض الأعمال _الإغاثة 13ص_
ولا أدري من أين أتى بهذا التصحيح وهو القائل في حديث الحوض
(( وقال ابن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر ) )_ انظر الفتح (11/393)
فأين التصحيح المزعوم ؟!! بل أين الكلام على حديث عرض الأعمال أصلًا ؟!!
وأما تصحيح القاضي عياض للحديث فأظنه كذبه أخرى _ انظر ص 13