الصفحة 36 من 57

ومن جملة ما احتج به السقاف على دعواه الساقطة حديث أبي هريرة قال: (( سمعت رسول الله يقول: والذي نفس أبا القاسم بيده، لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين، وليذهبن الشحناء وليعرضن عليه المال فلا يقبله، ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد لأجيبنه ) )رواه ابو يعلى في المسند (11/462_6584) _ انظر الإغاثة ص10_

قلت والحديث لا حجة فيه على سماع الأموات عمومًا فالوضع كما ترى نبي ينادي فهذه من خصوصياتهما وخصوصًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يعدد في الحديث خصائص عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم

والحديث فيه قيام عيسى بن مريم على القبر ولليس نداؤه للنبي صلى الله عليه وسلم من مكان سحيق وليس فيه سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم أمر لا يقدر عليه إلا الله

بل وليس فيه سؤالٌ أصلًا

والحديث له طريقان الأولى عند الحاكم (2/595) وهي ضعيفة فيها عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس قال الإمام أحمد (( هو كثير التدليس جدًا ) )انظر الميزان (3/470)

وجهالة عطاء مولى أم صبية وهو مجهول العين فلم يرو عنه غير سعيد بن أبي سعيد المقبري وتصحيح الحاكم لسند حديثه ساقط لأنه من طريق ابن إسحاق بالعنعنة وكذلك رواية النسائي له في السنن

وفيه رواية ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ولا ندري هل كانت قبل اختلاط سعيد أم بعده

والطريق الثانية عند أبي يعلى _ وقد تقدم العزو إليها_ وعلتها أحمد بن عيسى المصري

قال أبو داود: كان بن معين يحلف أنه كذاب ( تهذيب التهذيب(109) )

تأمل تلك اليمين التي أطلقها إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين على أنه كذاب

وقد زعم البعض إن ابن معين لا يقصد الكذب بل يقصد الخطأ فأجبته عليه من وجوه

الأول انه يلزم من قول المعترض أن يكون قصد ابن معين بقوله (( كذاب ) )خطاء او كثير الخطأ وهذا جرحٌ مفسر يجعله (( صدوق كثير الخطأ ) )وليس (( صدوق تكلم فيه بغير حجة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت