الأول أن الحديث خاص برد السلام فقط فأين الإستغاثة بل حتى التوسل بدعاء الميت لا يدل عليه هذا الحديث وذلك أن أعمال الميت الأصل فيها الإنقطاع لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) )رواه أحمد ( 2/372) ومسلم ( 1631) وأبو داود (3880) وغيرهم كثير وهو حديثٌ مجمعٌ على صحته
فمن زعم أن الميت يغيث الأحياء أو يدعو لهم فهو مطالب بالدليل الذي يطلق التقييد الموجود في الحديث السابق
واعلم أن الكرامات التي يباشرها الولي داخلة في عموم الأعمال المنقطعة
وجاء في صحيح مسلم في كتاب الأذكار باب كراهة تمني الموت لمن نزل به ضر حديث (( لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعُ من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا ) )
قلت وأما الأقطاب والأغواث فأعمالهم لا تنقطع على زعم القبورية ويزدادون من الخير في قبورهم !!!
فإن احتج محتج بحديث عرض الأعمال
قلنا أن حديث عرض لا يصح _ وسأتي الكلام عليه _ وإن صح فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض عليه الأعمال ليستغفر للمسيء ويثني على المحسن فأين قضاء الحوائج وإجابة الإستغاثات من هذا ؟!!
ثم إن حديث عرض الأعمال فيه تخصيص للإستغفار من عموم الدعاء فمن أدخل بقية صور الدعاء فعليه بالدليل وحديث عرض الأعمال خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
ومن هذا نعلم أن حديث عرض الأعمال لا حجة به على الإستغاثة ولا حتى على التوسل إذ أن التوسل بالذوات لا يشترط له معرفة المتوسَل به بالمتوسل
الوجه الثاني أن الحديث خاص فيمن يعرفه المؤمن في الدنيا وهذا يخرج من كان لا يعرفه