الصفحة 5 من 57

الوجه الثالث على فرض أننا سلمنا بسماع الأموات فإننا لا نثبت لهم سمعًا خارقًا كالذي يثبته لهم القبورية فتجد القبوري يستغيث بالولي وقبر الولي على بعد أميال أو كيلو مترات ولا يوجد دليل أو شبه دليل يثبت للميت هذا السماع الخارق للعادة بل هو تشبيه صريح لسماع المقبورين بوجه من أوجه كمال صفة السمع لرب العالمين وهي أنه تعالى يسمع من يناجيه من أي مكان

جاء في بعض كتب الحنفية (( من قال: أرواح المشائخ حاضرة تعلم يكفر ) )

انظر الجامع الوجيز للبزاز الكردري (6/326) والبحر الرائق (5/124) ط. كراتشي استفدت هذا من كتاب جهود علماء الحنفية في إبطال شبه القبورية

ولا يخفى أن هذا هو حقيقة قول القبورية فأحوالنا بالنسبة للموتى غيب وإثبات علمهم بها إثباتٌ لعلم الموتى بالغيب وهذا عين الإشراك

قال تعالى (( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ

أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )) ( النمل:65)

فإن احتج محتج بحديث (( إن لله ملائكة سياحين يبلغوني السلام عن أمتي ) )رواه أحمد (3666) وابن المبارك في الزهد (1028) وعبد الرزاق (3116) وغيرهم كثير _ انظر تحقيق السند طبعة مؤسسة الرسالة ومنه استفدت الإحالات المذكورة _

قلنا الحديث خاص بنقل السلام فأين الإستغاثات والتوسلات ؟!

ثم إنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فما دخل علي والحسين رضي الله عنهما والجيلاني والبدوي والرفاعي ؟!!

الوجه الرابع أنه ليس في الحديث دليل على الإستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى

والإستغاثة دعاء والدعاء عبادة فإفراده تعالى بالإستغاثة توحيد والإستغاثة بغيره فيما لا يقددر عليه إلا هو شرك وإليك البرهان الجلي

قال تعالى (( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) ) ( العنكبوت: 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت