فهرس الكتاب
والقول أن الآية فيها تشبيه للكافر بالميت من حيث عدم الإنتفاع بالخطاب قول صحيح ولكنه لا ينفي دلالة الآية على عدم سماع الأموات بدليل قوله تعالى (( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ
* وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ )) (فاطر: 19_20_21_22)
فكما لا يخفى أن الكفار يبصرون ولكنهم لما كانوا لا ينتفعون بالآيات التي يرونها كانوا كالعميان الذين لا يرون ولا يتفكرون بالآيات المرأية فالتشبيه بوجه من الوجوه فقط ومع ذلك هذا لا ينفي عدم رؤية العميان وكذلك الكفاركالموتى الذين لا يسمعون لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون ومثله قوله تعالى (( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ ) ) (يونس:42)
فأثبت لهم سمعًا ثم شبههم بالصم الذين لا يسمعون مطلقًا فتأمل
فتشبيههم بالصم من وجه من الوجوه لا ينفي عدم سماع الصم وهذه الحقيقة لم يفهمها السقاف
الدليل الثاني على عدم سماع الأموات
ومن أدلة عدم سماع الأموات قوله تعالى (( فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) ) (الروم:52)
ووجه الدلالة أن رب العالمين شبه المشركين بالموتى والصم الذين لا يسمعون لعدم انتفعاهم بما يسمعونه من التنزيل فكما أن الأصم لا يسمع فكذلك الميت لا يسمع
والقول الذي اختاره السقاف من أن قوله تعالى (( إذا ولوا مدبرين ) )عائد على الموتى والصم معًا قول ساقط لأن الميت لا يتحرك فكيف يولي مدبرًا وفائدة تقييد الإدبار بالأصم أن الأصم إذا كان مقبلًا قد يقرأ الشفتين فينتفع بالخطاب وأما إذا أدبر فلا مجال للإنتفاع