الصفحة 51 من 57

وبقي أن نتكلم عن تراجع عائشة المزعوم عن نفيها لسماع الأموات وعمدة من يقول بهذا التراجع ما رواه أحمد عَنْ عَائِشَةَ (25372) ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ فَأُلْقُوا فِي الطُّوَى ، عُتْبَةُ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: جَزَاكُمْ اللَّهُ شَرًّا مِنْ قَوْمِ نَبِيٍّ ، مَا كَانَ أَسْوَأَ الطَّرْدِ وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا جَيَّفُوا ؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ ، أَوْ لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ ».

قلت وسنده ضعيف فهو من رواية مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي وهي ضعيفة كما في تهذيب التهذيب (5/496) وإبراهيم لم يسمع من عائشة كما في تهذيب التهذيب (1/177) وروايته هنا عن عائشة فالعجب من الحافظ ابن حجر كيف حسن هذا الإسناد كما في الفتح (7/354) والعجب من السقاف كيف تابعه _ انظر الإغاثة ص8_

وحتى لو صح السند فإنه معلولٌ بمخالفة الروايات الأخرى الثابتة عن أم المؤمنين

الدليل الثاني للقائلين بسماع الأموات

من الأدلة التي احتج بها السقاف على سماع الأموات حديث أنس رضي الله عنه في صحيح البخاري (1/462_463) ومسلم ( 4/2200_2201) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ... ) ) _ انظر الإغاثة ص 10_

والجواب أن السبيل للجمع بين الآيات الدالة على عدم سماع الأموات وهذا الحديث هو حمل الحديث على أنه خاص في هذه اللحظة كما يدل عليه ظاهر الحديث فالنبي خصص سماعه لقرع النعال ببداية وضعه في القبر وفي تولي أصحابه عنه

الدليل الثالث للقائلين بسماع الأموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت