فهرس الكتاب
وبقي في كنانة السقاف _ انظر الإغاثة ص17_ قصة العتبي وهي قوله:"دخلت المدينة، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: ياخير الرسل إن الله أنزل عليك كتابًا صادقًا، قال فيه: {ولن أنهم إذْ ظلموا أنفسهم} إلى قوله: {رحيمًا} . وإني جئتك مستغفرًا ربك من ذنوبي مستشفعًا بك."
وفي رواية؛ وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي، مستشفعًا بك إلى ربي، ثم بكى، وأنشأ يقول:
ياخير من دفنت بالقاع أعظمه ** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ** فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم استغفر وانصرف، قال: فرقدت، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وهو يقول: الحق بالرجل، وبشره بأن الله غفر له بشفاعتي. فاستيقظت، فخرجت أطلبه، فلم أجده
قلت وهذه القصة لا تصح سندًا ولا عبرة بذكر بعض المتأخرين لها فإنهم معارضون بأقوال أئمة السلف الذين جرحوا رواتها قال ابن الهادي في الصارم المنكي (212) (( وهذه الحكاية التي ذكرها - يعني السبكي - بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب بلا إسناد، عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي.
وقد ذكرها البيهقي في كتاب"شعب الإيمان"بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني أبوحرب الهلالي، قال: حج أعرابي، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ثم ذكر نحو ما تقدم. وقد وضع لها بعض الكذابين إسنادًا إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
وفي الجملة؛ ليست الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما تقوم به الحجة، وإسنادها مظلم ))
ثم إن فعل الأعرابي لا يشبه فعل القبورية اليوم الذين يستغيثون بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه إلا الله
ويثبتون له سمعًا يسمع به المستغيث من بعد أميال