فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 33

وجدير أن نذكر, أن القرآن المجيد لم يأت ككتاب علم, ولم يأت ليبين لنا الجغرافيا والكيمياء والطبيعة وغيرها من العلوم, بل أنه نزل ليعلم البشرية الأحكام, والقرآن وإن لم ينزل ليعلم الناس العلوم الطبية أو أي علوم أخرى إلا أنه قد يمس قضية طبية بالتفاصيل الدقيقة, توصل إلى كينونتها الأطباء والعلماء بعد مئات السنين من نزول القرآن العظيم. فهذه الحقائق التي انتهت إليها آيات القرآن العزيز, هي قضايا الكون الأساسية, وهي الدعائم والركائز التي خلق الباري جلت قدرته على أساسها الكون, على أنها حقائق علمية ثابتة وراسخة وديمومية سواء توصلت إليها الاكتشافات العلمية أم لم تصل. فالقرآن الحكيم كتاب هداية وعقيدة وهو يخاطب ضمير الإنسان ويحيي فيه عوامل النمو والارتقاء, والصلاح والخير, والطيبة والفضيلة. لقد أحاطت جوامع الكلم بهذا السر الإلهي الذي جمع بين ما جمع قصص الأنبياء عليهم السلام, وبيان الحكم, وأساس الموعظة الحسنة. كما أشار إلى كثير من الحقائق العلمية والكونية التي تشهد بأنه لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها, ولم ينزل القرآن الكريم تطبيقا لنظرياتنا العلمية أو تحقيقا لأفكارنا, وعلى هذا فنحن لا نستطيع أن نطبق أية نظرية بالافتراض مع القرآن لأن هذه النظريات قد تكون صحيحة مطابقة ليومنا الحاضر, ولكنها تختلف في المستقبل القريب أو البعيد نظرا لما يحدث من تطورات مستمرة في مجال العلم والمعرفة. أما القرآن الحكيم فبنعمة من الله وفضل محكم في آياته, مسلسل في حوادثه, عظيم في معناه, سام في تراكيبه, لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, تنزيل من حكيم حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت