فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 232

ومن المعلوم أن الجسم الإنساني يتألف من أجزاء (ذرات) ، تسمي (الخلايا) ، ومفردها: خلية (Cell) . وهي ذرات صغيرة جدا ومعقدة ، يزيد عددها في الجسم الإنساني العادي علي 260.000.000.000.000.000 خلية. ويبدو أن هذه الخلايا مثل الطوب الصغير ، ينبني منه هيكل أجسامنا. ولكن الفرق بين طوب أجسامنا والطوب الطيني شاسع جدا . . فطوب الطين الذي يستخدم في العمارات يبقي كما هو- نفس الطوب الذي صنع في المصنع ، واستخدم في البناء للمرة الأولي. . بينما يتغير طوب هياكلنا في كل دقيقة ، بل في كل ثانية ، إن خلايا أجسامنا تنقص بسرعة ، كالآلات التي تتآكل باحتكاكها واستهلاكها ، ولكن هذا النقص يعوضه الغذاء ، فهو يهيئ للجسم قوالب الطوب التي يحتاج إليها بعد نقص خلاياه واستهلاكها (82) . فالجسم الإنساني يغير نفسه بنفسه بصفة مستمرة ، وهو كالنهر الجاري المملوء دائما بالمياه ، لا يمكن أن نجد به نفس الماء الذي كان يجري فيه منذ برهة ، لأنه لا يستقر فالنهر يغير نفسه بنفسه دائما ، ومع ذلك فهو نفس النهر الذي وجد منذ زمن طويل ولكن الماء لا يبقي ، بل يتغير.

وجسمنا مثل النهر الجاري ، يخضع لعملية مستمرة حني إنه يأتي وقت لا تبقي فيه أية خلية قديمة في الجسم ، لأن الخلايا أخذت مكانها. هذه العملية تتكرر في الطفولة والشباب بسرعة ، ثم تستمر بهدوء ملحوظ في الكهولة. ولو حسبنا معدل التجدد في هذه العملية فسوف نخرج بأنها تحدث مرة كل عشر سنين. إن عملية فناء الجسم المادي الظاهري تستمر ، ولكن الإنسان في الداخل لا يتغير ، بل يبقي كما كان علمه وعاداته وحافظته وأمانيه وأفكاره ، تبقي كلها كما كانت. إنه يشعر في جميع مراحل حياته بأنه هو (الإنسان السابق) ، الذي وجد منذ عشرات السنين ولكنه لا يحس بأن شيئا من أعضائه قد تغير ، ابتداء من أظافر رجليه حتى شعر رأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت