فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 232

ولو كان الإنسان يفني الجسم ، لكان لازما أن يتأثر علي الأقل بفناء الخلايا وتغيرها الكامل ولكننا نعرف جيدا أن هذا لا يحدث ؛ وهذا الواقع يؤكد أن (الإنسان) أو (الحياة الإنسانية) شيء آخر غير الجسم ، وهي باقية رغم تغير الجسم وفنائه ، وهو كنهر مستمر فيه سفر الخلايا بصفة دائمة! وهذا هو الأمر الذي دعا عالما أن يصف الإنسان: بشيء مستقل بذاته وباق غير متغير ، رغم التغيرات المتسلسلة. فهو يعتقد:

(أن الشخصية هي عدم التغير في عالم التغيرات) - (Personality-is Changeless in Change)

ولو كان الموت فناء (للإنسان) ، فمن الممكن أن نقول- بعد كل مرحلة من مراحل حدوث هذا التغير الكيماوي الذي يجري في الجسم- إن الإنسان قد مات ، وإنه يعيش حياة أخري جديدة بعد موته! ومعناه أن الرجل الذي أراه في الخمسين من عمره ، وهو يمشي في الشارع علي رجليه ، قد مات خمس مرات في هذه الحياة القصيرة ؛ فإذا لم يمت هذا الإنسان بعد فناء أجزاء جسمه المادية خمس مرات ، فكيف أستطيع أن أعتقد بأنه مات في المرة السادسة علي وجه اليقين؟ ولا سبيل له الآن إلي الحياة؟

إن بعض الناس لن يسلموا بهذا الاستدلال ، وسيقولون: إن العقل ، أو الوجود الداخلي الذي نسميه (إنسانا) ليس بشيء آخر ، ولم يوجد إلا نتيجة علاقة الجسم بالعالم الخارجي ، وإن الأفكار والأماني لا توجد خلال العمل المادي إلا كالحرارة التي توجد نتيجة احتكاك قطعتين من حديد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت