فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 232

إن الفلسفة الحديثة تنكر (الروح) بشدة ، ويعتقد السير جيمز: أن (الشعور) لا يوجد كوحدةEntity، وإنما هو وظيفة Function ، وتفاعل وتنسيق Process. . وقد أصر الكثيرون من فلاسفتنا المحدثين علي أن (الشعور) في ذاته ليس إلا التفاعل والرد العصبي لما يحدث من حركة ونشاط في العالم الخارجي. وبناء علي هذه النظرية لا مجال للتساؤل عن إمكان الحياة بعد الموت ، نظرا لتحلل النظام الجسماني ، ولأن المركز العصبي في الجسم لم يعد له وجود ، وهو الذي كان يتفاعل وينسق مع العالم الجسماني الخارجي ؛ وهم يعتقدون بناءا علي هذا أن نظرية الحياة بعد الموت أصبحت غير ذات أساس عقلي أو واقعي.

سوف أقول: إنه لو كانت هذه هي حقيقة الإنسان فلنجرب أن نخلق إنسانا حيا ذا شعور ن ونحن-اليوم- نعرف بكل وضوح جميع العناصر التي يتألف منها جسم الإنسان ، وهذه العناصر توجد في الأرض وفي الفضاء الخارجي ، بحيث يمكننا الحصول عليها ، وقد علمنا دقائق بناء النظام الجسماني ، وعرفنا هيكله وأنسجته ، ولدينا فنانون مهرة يستطيعون أن يصنعوا أجسامنا كجسم الإنسان ، بكل مواصفاتها ، فلنجرب-لو كان معارضوا الروح يصرون علي حقيقة مبدئهم- ولنصنع مئات من أمثال هذه الأجسام ، ولنضعها في شتي الميادين في بقعة الأرض الفسيحة ، ثم لننتظر ذلك الوقت الذي تمشي فيه هذه الأجسام وتتكلم وتأكل (بناء علي تأثيرات العالم الخارجي) ! ؟

فهذا عن إمكان بقاء الحياة بعد الموت.

ثانيا: ضرورة الآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت