فهرس الكتاب
لقد اعترف (برتراند راسل) قائلا: (إن حيوانات عالمنا يغمرها السرور والفرح ، علي حين كان الناس أجدر من الحيوان بهذه السعادة ، ولكنهم محرومون من نعمتها في عالمنا الحديث(91 ) ) . واليوم كما يقول راسل أصبح من المستحيل الحصول علي هذه النعمة: السعادة (92) ! !
إنك عندما تزور نيويورك تشاهد أبنيتها الضخمة مثل عمارة (إمباير ستيت) التي تتكون من 102 طابقا وهي عالية جدا حتى إن درجة الحرارة في أدوارها العليا تكون منخفضة جدا بالنسبة إلي أدوارها السفلي ، وعندما تخرج منها وتراها من الشارع فلن تصدق أنك كنت فوق هذا العملاق الذي يرتفع فوق سطح الأرض ، ولا يستغرق المصعد الكهربائي للصعود من أسفلها إلي أعلاها أكثر من ثلاث دقائق! ! وبعد مشاهدة العمارات والمظاهر تذهب إلي النوادي وتشاهد الرجال والنساء يرقصون ملتصقين. . وتفكر: (ما أسعد هؤلاء الناس! ) ثم تأوي إلي مقعد تشاهد الرقص المثير ، ولن تقضي وقتا طويلا حتى تأتيك حسناء من هؤلاء القوم ، وتجلس علي المقعد المواجه لمقعدك ، إنها تبدو كئيبة ، فتسألك دون مقدمات:
-أيها السائح ، هل أنا قبيحة المنظر؟
-إنني لا أري ذلك. .
-ولكنني أفهم أنني فقدت (روعة الجمال) ، أليس كذلك؟
-لا. . في رأيي أنك تملكين الكثير من الفتنة وروعة الجمال.
-شكرا أيها السائح الكريم! ولكن الشبان لا يبالون بي ولا يواعدونني. لقد أصبحت الحياة بالنسبة إلي مملة موحشة. .
إن ما رأيته في نيويورك لم يكن إلا منظرا مقتضبا من مسرحية الإنسان في العصر الحديث.
لقد أقامت العلوم والتكنولوجيا أبنية شامخة ، ولكنها نزعت السعادة من قلوب ساكنيها ، إنها أقامت مصانع تتحرك بآلات هائلة ، ولكنها حرمت عمالها الراحة التي يطمحون إليها ، وهذه هي نتيجة التاريخ العلمي والتكنولوجي. فكيف بنا إذن نطمح ونتوقع عالما يسوده السلام والسعادة ، من (صنع التكنولوجيا؟ !)
(ب) الضرورة الأخلاقية: