فهرس الكتاب
وهناك وقائع أخري تؤكد بقاء الحياة بعد الموت وهي وقائع تتعلق بأولئك الذين نسميهم: (بالمتحركين آليا) Automatists (104) . ويطلق هذا الاسم علي الذين تصدر عنهم أفعال رغم إرادتهم الذاتية ، وهذه الوقائع تدل علي أن أرواحا -لأشخاص قد ماتوا- تسكن في أجسام هؤلاء الأحياء. ويكشف هؤلاء الناس أثناء أعمالهم عن جزئيات لا يعرفها إلا الموتي أصحاب الأرواح. . ثم يظهر بعد شهور وسنين أن تلك الجزئيات كانت حقائق واقعية. .
وهناك أيضا رجال يتكلمون ويكتبون في آن واحد ولا يكون للمكتوب أية علاقة بالقول كما أن الكاتب لا يعلم بنفسه ماذا كتب إلا بعد الإطلاع علي ما كتبه (وهذا الواقع يثبت أن روحا- غير روحه الشخصية- تسكن جسده وهي التي تجعله يكتب(105)
إن كثيرين من علمائنا المحدثين يرتابون في قبول هذا الاستدلال كما يقول (براد) .
(إن أي فرع من فروع العلوم الحديثة لا يؤكد إمكان الحياة بعد الموت اللهم إلا ذلك الاستثناء المشتبه فيه من البحوث الروحية) (106)
بيد أن الاستدلال يشبه عندي أن أقول: (إن(التفكير) استثناء مشتبه في أمره لأن أحدا من ملايين الحيوانات علي سطح الأرض لم يصدق هذه الظاهرة غير الإنسان! ! ).
إن بقاء الحياة وفنائها يتعلق بعلم النفس لكونه مسألة نفسية بحتة فلا تصلح دراسته إلا في علم النفس أما أن نبحث عنه في أقسام أخري من العلوم. فهو بمثابة أن نطالب علمي (النبات) و (الفلزات) بإثبات ظاهرة التفكير. ولا نستطيع-أيضا- أن نجعل دراستنا داخل الجسم الإنساني حكما في هذه المسألة الخطيرة وسببه أن الجزء الذي ندعي بقاءه واستمراره في الحياة-وهو الروح- لا يوجد في هذا الجزء المادي بل في جسم آخر سواه.