فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 232

أولا: أن يكون رجلا مثاليا بصورة غير عادية ، فإن الذي يصطفي ليكون كليم الله ، وليكشف للإنسان برنامج الحياة وسرها ، لابد أن يكون أسمي شخصية في النوع الإنساني ، كما لابد أن يكون حاملا مثل الحياة العليا. فإذا كانت حياته الذاتية متصفة بهذه الصفات فهي أكبر دليل علي ما يقول ؛ إذ لو كانت دعواه باطلة لما كان ممكنا أن تتجلي هذه الحقيقة الكبرى في حياته الذاتية ، حتى تسمو به فوق سائر الإنسانية ، خلقا وشمائل.

ثانيا: أن يكون كلامه ورسالته مملوئين بجوانب يستحيل حصولها لإنسان العادي ، ولا تؤمل إلا ممن ظفر بمعرفة رب الكون ، بحيث لا يمكن للعامة محاكاة ما جاء به النبي من وحي الله.

إننا سوف نبحث عن الرسول في ضوء هذين المقياسين.

لقد شهد التاريخ بكل قطعية أن محمدا صلي الله عليه وسلم كان يتمتع بسيرة غير عادية ، ومن الممكن للمتعصبين إنكار أية حقيقة مهما كانت واضحة ، كما أن من الممكن للمنكرين ادعاء أي شيء في سبيل الاستغلال ، إذا كانوا غير راضين بالنتيجة مهما كانت صادقة وبدهية! وحسبنا أن نذكر علي ذلك موقفا من حياتنا الحديثة! فقد شاهدنا منذ سنين قليلة مثالا ساخرا لهذا المبدأ ، عندما هاجمت الصين الشعبية حدود الهند الدولية ، وأخذت الصين إزاء احتجاج الهند تتهم الهند نفسها بالعدوان! !

وفي الخطاب الذي أرسله رئيس وزراء الصين إلي الهند والذي أذيع نصه بدلهي في يناير عام 1960 ، ادعت الصين أن لها حقا في أراض هندية تبلغ مساحتها 220.000 كم مربعا! ! ويقول رئيس وزراء الصين: إن القوات الصينية لم تتقدم إلا لتدفع بالقوات الهندية المحتلة إلي الوراء! !

أليس هذا منطق التعصب والاستغلال! !

أما الذي لا يشكو من داء التعصب ، ويهيئ عقله لمطالعة الحقائق بقلب مفتوح واع ، فإنه سيسلم بعد دراسته بأن حياة محمد صلي الله عليه وسلم كانت أرقي وأحلي حياة شهدها البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت