فهرس الكتاب
لقد أخبر محمد بن عبد الله بالنبوة وهو في الأربعين من عمره ، وكان قد اشتهر قبل هذا بدور أخلاقي ممتاز حتى لقبه الناس (بالصادق الأمين) ، وكانت قريش قد أجمعت علي أنه يستحيل أن يكذب أو يخون الأمانة.
ومن الأحداث التي جرت قبل إعلانه النبوة بخمس سنين أن أهل مكة أرادوا بناء الكعبة من جديد وكانت قريش هي صاحبة الأمر فاختلفت فيمن سيضع الحجر الأسود في مكانه ، واستمر الخلاف أربعة أيام أو خمسة ، وأوشكت السيوف أن تبرز وكاد القوم أن يتناحروا ، ثم اتفقوا علي أن يكون الفيصل في هذه القضية أول من يدخل البيت الحرام صباح غد ، وفي اليوم التالي شاهدوا أن الإنسان الأول الذي دخل البيت كان محمدا فنادوه قائلين: (هذا الأمين ، رضينا(115) ).
إنا لا نعرف شخصية في التاريخ الإنساني تمتعت بهذا الإجلال والتكريم والتقدير وبهذه السيرة غير العادية ، ثم أصبحت موضع نزاع بعد مضي أربعين سنة من عمرها.
وعندما نزل عليه الوحي لأول مرة وهو في غار حراء ، اعتبره حادثا غريبا لم يعهده من قبل ، فرجع إلي بيته يرجف فؤادة ، وقص كل ما حدث علي زوجه: خديجة التي كانت أكبر منه سنا ، فقالت: (يا أبا القاسم والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين علي نوائب الدهر) .
وكان أبو طالب عم النبي ، قد أبي حين علم أن ابنه (عليا) أسلم قال له: أي بني: ما هذا الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت بالله ، وبرسول الله ، صليت معه واتبعته ، فقال أبو طالب: أما إنه لم يدعك إلا إلي خير فالزمه (116 ) ) .
وعندما جمع الناس لأول مرة بعد النبوة في رحاب (جبل الصفا) سألهم: (يا بطون قريش! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مصدقي؟) فعلت الأصوات من كل الحناجر ، وهي تقول: (نعم ، ما جربنا عليك كذبا!)