فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 232

إن هذا السجل التاريخي الممتاز لحياة الرسول قبل إعلان النبوة ليس له مثيل في العالم ، ولم يسبق أن أحرز مثله أي شاعر ، أو فيلسوف ، أو مفكر ، أو كاتب! ! !

وعندما أعلن محمد (صلي الله عليه وسلم) النبوة لم يكن يصدقه موضع شك ، أو بحث مطلقا لدي أهل مكة ؛ فإنهم كانوا علي علم تام بحياته الكاملة ولذلك لم يرمه أحد بتهمة الكذب أو الاحتيال ، بل ذهبوا يدعون أنه فقد وعيه أو أنه شاعر أو ساحر أو أن الجن استولت علي أعصابه ، وما إلي ذلك من الدعاوى التي تحفل بذكرها الكتب التاريخية ؛ ولكن هذه الكتب لا تشير إلي أية محاولة جرؤ صاحبها علي النيل من أمانته وصدقه. بل يسجل التاريخ أنه: (ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده ، لما يعلم من صدقه وأمانته(117 ) ) .

وفي السنة الثالثة عشرة من النبوة ، صمم بعض شبان قريش علي قتله ، وحاصروا بيته لاغتياله ؛ وفي تلك الساعة الخطرة الحرجة قرر الهجرة إلي يثرب ، ولكنه أوصي ابن عمه (عليا) أن يرد جميع الأمانات إلي أصحابها في الصباح!

وهذا النضر بن الحارث ، وقد كان من أكبر المعارضين للنبي ، وكان يعد من الخبراء المحنكين بمكة- وقف يوما ، فألقي خطبة في جمع من قريش ، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت