فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 232

(يا معشر قريش ، إنه ، والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمدا فيكم غلاما حدثا ، أرضا كم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر ، لا والله ، ما هو بساحر ؛ لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم. وقلتم: كاهن ، لا والله ، ما هو بكاهن؛ قد رأينا الكهنة تخالجهم ، وسمعنا سجعهم. وقلتم: شاعر ، لا والله ، ما هو بشاعر ؛ قد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافه كلها ، هزجه ورجزه. وقلتم: مجنون ، لا والله ، ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، فما هو يخنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه. يا معشر قريش ؛ فانظروا في شأنكم ، فإنه والله ، لقد نزل بكم أمر عظيم) .

(وكان هذا النضر من شياطين قريش ، وممن كان يؤذي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وينصب له العداوة(118 ) ) .

وكان أبو لهب عم النبي من ألد أعدائه ، وقال له ذات مرة: (يا محمد ، إنني لا أقول: إنك كاذب ، ولكن الأمر الذي تقوم بتبليغه باطل(119 ) ) .

إن نبوة محمد صلي الله عليه وسلم كانت عامة لسائر أهل الأرض ، غير مقصورة علي الجزيرة العربية ، ولذلك أرسل كتابات إلي ملوك البلاد القريبة ، وقد تلقي إمبراطور الروم (هرقل) كتابا من الرسول ، يدعوه إلي اعتناق الدين الجديد ، فأمر رجاله بإحضار رجل من قوم الرسول في ديوانه (120) . وكان بعض التجار من قريش يقومون برحلة تجارية في بلاد الشام ، فجئ بهم إلي ديوان القيصر ، وسألهم هرقل عمن كان أقربهم نسبا بالرسول ، فأجاب أبو سفيان: (أنا أقربهم نسبا) . ثم جري حديث تاريخي هام بين هرقل وأبي سفيان ، نقتبس هنا منه شيئا:

(هرقل: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟

أبو سفيان: لا

هرقل: هل يغدر؟

أبو سفيان: لا ، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.

فقال هرقل: قد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب علي الناس ويكذب علي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت