فهرس الكتاب
إن عددا كبيرا من أذكياء الناس ومن العباقرة ، قد جرؤوا علي أن يتنبأوا عن أنفسهم أو عن غيرهم. ولكننا نعرف أن الزمان لم يصدق هذه النبوءات مطلقا ، بل جاء يكذبها بكل قسوة ، ولقد تحفز الفرص المواتية والأحوال المساعدة والكفاءات العالية وكثرة الأعوان والأنصار ، والنجاح الخارق في البداية الكثيرين- وهم يرون أنهم يسيرون تجاه نتائج مرضية- أن يتنبأوا بنتيجة معينة بكل يقين ، ولكن الزمن يبطل هذه الدعاوي ويكذبها دائما. . والزمن نفسه هو الذي أثبت صحة ما جاء في القرآن من التنبؤات في حين أنها جميعا جاءت في أحوال غير مواتية ، إن هذه التنبؤات- وقد وقعت فعلا علي ما يحدثنا التاريخ- تجعل علومنا المادية حائرة عند تفسيرها. وما دمنا ندرسها في ضوء علومنا المادية. فلن نستطيع إدراك حقائقها ، إلا أن ننسبها إلي مصدر غير بشري.
كان نابليون بونابرت من أعظم قواد الجيوش في عصره ، وقد دلت فتوحاته الأولي علي أنه سوف يكون ندا لقيصر ، والإسكندر المقدوني. وترتب علي ذلك أن وجد الغرور منفذه إلي رأس نابليون ، فأصبح يتوهم أنه هو مالك القدر. وازداد هذا الشعور لديه. حتي إنه ترك مستشاريه ، وادعي أنه لم يكتب في قدره غير الغلبة الكاملة علي من في الأرض. ولكنا جميعا نعرف النهاية التي كتبت له في لوح القدر.