فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 232

ومما لا شك فيه أن العالم الإسلامي هدف ثمين من أهداف-تصدير- الأفكار ، نظرا إلى موقعه وخطورة موقفه بين الكتل المتصارعة ، أو بعبارة أخرى: مراكز الإنتاج ، والهدف من وراء التصدير واحد لدى كل هذه المراكز: أن يبقى هذا العالم مفتقرا إليها على اختلافها ، وأن يحال بينه وبين أفكاره الأصيلة التي يمكن أن تغنيه عن الاستيراد ، وتحقق له الاكتفاء الذاتي.

ومن المعروف في دوائر الاقتصاد أن الاحتكار إذا تحقق لمركز إنتاجي في سوق معينة فإن من المتوقع أن يبدأ المنتج في إفساد السلعة ، بتقليل جودتها اعتادا على الاحتكار المتاح له وطمعا في ربح أوفر.

وسوق الأفكار أخطر أسواق المنتجات وأكثرها تقبلا للتزيف والإفساد ، ومن ثم حفلت أسواقنا بما هو أشد فتكا من السموم ، وأعظم انتشارا من الهواء يتخلل كل خلية وينخر في كل بناء. . أفكار ترتدي أثوابا أو تحمل شعارات أو ترفع مشاعل ليس الثوب فيها أو الشعار أو المشعل إلا قناعا يستر الزيف والخطر.

وليس من الممكن أن نفهم موجات السيطرة الخارجية على مجتمعاتنا إلا إذا لاحظنا مثلا تبعية الفتاة المسلمة في كثير من بلاد الشرق العربي لكل ما يظهر في أوروبا أو أمريكا من أزياء ، فما إن ترتدى الزي إحدى (المانيكان) قصيرا بمقدار سنتيمتر واحد حتى تبادر فتياتنا إلى تقصير أثوابهن بمقدار شبر واحد! !

ليس المهم ملاحظة أن تقصر الفتاة أو تطول ثوبها بحكم (الموضة) الشائعة فإذا لم تفعل عدت متخلفة وإنما المهم ملاحظة هذه السيطرة التي توفرت لملوك الأزياء وأكثرهم صهيونيون ، على فتياتنا المثقفات بخاصة ، حتى كأنهن جميعا أعضاء في جوقة موسيقية واحدة وأمامهن (مايسترو) كلما أشار بإصبعه أو بعصاه تحرك العازفون والعازفات في اتجاه العصا كالقطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت