ودلالة هذه التبعية أخطر مما قد يبدو في ظاهر الأمر لأن تأثيرها كل القيم التي يقدسها المجتمع في شخص المرأة قيم الحياء ، والأنوثة الواعية ، والجسد غير المتعرض لذباب الأعين ، وقيم التماسك ، والالتزام في تربيتها ، وقيم الجيل الناشئ على يديها وهو الذي ننشده لغد هذه الأرض ومستقبل هذا الدين وبكلمة واحدة وبلا مغالاة: نحن هكذا محكومون من عمق مجتمعنا لملوك الأزياء ودولة المانيكان.
ومع ذلك قد يقال: إن مسألة الزي أقل خطرا من غيرها فهي على أية حال مسألة غلاف. . . أما غيرها كقضية المعتقدات التي تزيف للأجيال الناشئة وجوهرها تحطيم لدينها. . .
وقضية الروح المنهزمة أمام انتصارات العلم في غير بلاد الإسلام ، الروح التي تقف متضعضعة مبهورة أمام منجزات الإنسان الأوروبي أو الأمريكي.
وقضية الحرية الفكرية المعدومة في فلسفة التربية حتى أصبح كل هم المدارس إنتاج نماذج مصبوبة في بوتقة التبعية والتقليد. . وقضايا أخرى كثيرة كلها أهم من قضية المني جيب ؛ أو الميكرو جيب.
وبرعم ذلك لا نكاد نلمح أدنى فاصل بين هذه القضايا جميعا فالمصنع المنتج واحد وهدف التصدير واحد والمستهلك المستهلك واحد أيضا هو الإنسان المسلم.
والمشكلة بالإضافة إلى هذا كله أن أكثر كتابنا أصبحوا يرون في قيام هذه الحالات شيئا مألوفا غير جدير بالمناقشة إما زهدا في الدنيا وإما يأسا من الإصلاح وإما تعودوا على المشاهدة اليومية كما يتعود المدمن تأثير المخدر. وكأنهم المعنيون بقول الشاعر:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
وأقول: (أكثر كتابنا) لأن هنالك (قلة) نصبن أقلامها للذود عن المستقبل والدفاع ضد التيار المخرب متحملة في ذلك عنت الفساد وسلطانه ومتحدية في المجتمع مراكز استيراد الأفكار وعناصر اللامبالاة وهؤلاء القلة لا تكاد -والحمد لله- تخلو منهم أرض الإسلام ، يكتبون بكل لغة ويحاربون في كل معركة إيمانا منهم بوحدة المقاتلين أمام الخطر الزاحف.