ومن هؤلاء القلة مؤلفنا هذا الذي يدخل اسمه لأول مرة حقل اللغة العربية بنشر ذلك الكتاب: (الإسلام يتحدى) وإن كان لاسمه رنين مدو في شبه القارة الهندية باعتباره ثالث اثنين يتولون قضية الإسلام المعاصر في وجه الزحف الفكري: أبو الأعلى المودودى ، وأبو الحسن الندوي ، ووحيد الدين خان.
والحق أن علماء باكستان الهند المسلمين قد أتيح لهم أن يتصلوا اتصالا مباشرا بمصادر المعرفة الحديثة حتى أصبحوا من أعلامها ، وهم في هذا يضارعون أكثر علمائنا العرب اتصالا بثقافة الغرب مع فارق جوهري في رأينا هو أن الأولين الذين نشير إليهم لم يغرقوا أنفسهم في المعرفة الأكاديمية ، لتستولي من بعد على عقولهم وأقلامهم وليصبحوا مجرد ناشرين أو مفسرين أو حتى معلقين على ما يقدمون من فكر الغرب وعلومه.
لقد وقف هؤلاء عمالقة في وجه التيار وانغمسوا في مشكلات الجماهير وحاولوا أن يقدموا لهم تصوراتهم من أجل المستقبل و من أجل تحريك الثورة الفكرية في كيان الإنسان المسلم فهم في الحقيقة كتاب ثوريون ذوو أصالة ووعي وإيمان.
وليس من السهل أن نقول: إنهم جميعا يمثلون طريقة واحدة في الأداء برغم أن هدفهم واحد فإن لكل منهم أداءه الخاص وطريقته الفذة التي عرفته بها الجماهير المسلمة.
وحسبنا أن نقرأ هذا الكتاب الجديد لندرك أنه يمثل عقلا وثقافة ومنهجا يختلف بها مؤلفه عن جميع من عرفنا من الكتاب المعاصرين.
ولعل من المناسب أن أورد هنا ما كتبه المؤلف في صحيفته (الجمعيت الأسبوعية) في عدد 7 من فبراير 1969 ، موضحا الدور الذي يحاول أن يقوم به قال: