فهرس الكتاب
وفي تلك اللحظة يشعر الإنسان بعجزه أمام قوي الطبيعة ، فإن الزلازل لا تقرع أبواب المدن إلا بغتة ، دون سابق إذن أو إنذار ، والبلية كل البلية في أن الإنسان لا يستطيع أن يتنبأ بمكان الزلازل ، ولا بموعد وقوعها ، وهي في نفسها تنبؤ عن قيامة كبري ، سوف تفجؤنا غداة يوم علي غرة من ، إن هذه الزلازل دليل ناطق بأن خالق الأرض قادر علي تدميرها ، كما يشاء.
وهذه هي حال الفضاء الخارجي ؛ فالكون فضاء لا حدود له ، تدور فيه نيران هائلة لا حصر لها ، هي (السيارات والنجوم) ، مثالها كملايين الخذاريف (80) التي تدور علي سطح معين بأقصى سرعة يمكن تخيلها. . وهذا الدوران يمكن أن يتحول في أي يوم إلي صدام عظيم لا يمكن تصوره. وفي تلك اللحظة الرهيبة يكون ما في الكون أشبه بآلاف من القاذفات النفاثة المليئة بالقنابل النووية ، وهي تواصل رحلتها في الجو ، ثم تصطدم كلها مرة واحدة! ! إن اصطدام الأجرام السماوية ليس بغريب مطلقا بل الغريب حقا هو عدم وقوع هذا الاصطدام ؛ فدراسة علم الفلك تؤكد إمكان اصطدام الأجرام السماوية ، والحديث عن وجود النظام الشمسي يدور حول وقوع صدام كبير بين بعض الأجرام السماوية قديما ؛ فإذا استطعنا أن نتصور هذا التصادم علي نطاق أوسع لاستطعنا أن نفهم جيدا ذلك (الإمكان) الذي نحن بصدده. . فهذا الواقع هو بعينه ما نسميه. . (القيامة) .
إن فكرة (الآخرة) التي تقرر أن نظام الكون الموجود حاليا سوف يدمر يوما ، لا تعني سوي أن واقع الكون الذي نشاهده في صورة صغيرة أولية ، سوف يتجلى يوما في صورة نهائية كبري. فالقيامة حقيقة معلومة في أعماقنا ، فنحن اليوم نعرفها في حد (الإمكان) ولسوف نلقاه غدا في صورة الواقع.
(ج) الحياة بعد الموت:
المسألة الثانية في هذا البحث هي مسألة الحياة بعد الموت.