فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 241

ارتفاع معدل ارتداء الحجاب بين نسائها ، ويقل الالتزام بالحجاب مع ارتفاع المؤشر

الاجتماعي الطبقي أو انخفاضه [28] ، وإن كان هذا لا يمنع من وجود الحجاب في

جميع الطبقات ، ويكفي أنه نجح في غزو طائفة من أهل الفن .

ولو نظرنا إلى الريف والحضر فإننا نجد أن الريف بطبيعة تكوينه الاجتماعي

والثقافي يكون أقل تأثُّرًا بالتغيرات السياسية والثقافية والأخلاقية العامة من المجتمع

الحضري ، ولذلك لم يختفِ الحجاب من الريف إبَّان الستينيات كما حدث في

المدينة ، بل استمر تقليدًا يُحرَص عليه ، حتى توافق مرة أخرى مع مجتمع المدينة في السبعينيات . ولكن نتيجة لارتفاع معدلات التعليم ذي التوجه

العلماني ، واتساع تأثير الإعلام ، وكذا ارتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى المدن ، لم يعد تمسك المجتمع الريفي حاليًا بالحجاب كما كان أولًا .

ووفقًا للاعتبار الثالث ، وعلى عكس الغرض الشرعي من الحجاب وهو منع

الفتنة ، وأن المرأة كلما صغر سنها زاد الافتتان بها ، على العكس من ذلك نجد أن

نسبة ارتداء الحجاب في مصر تزداد مع تقدم السن ، حتى إنه قلما تجد امرأة

تجاوزت الستين سنة من العمر متبرجة من نساء الطبقة الوسطى وفي المقابل يقل

إلى درجة كبيرة اقتران الحجاب بوقت البلوغ ، ثم يرتفع تدريجيًا مع ارتفاع الفئة

العمرية ، وتتزايد معدلات الحجاب مع الزواج عنها قبله .

رابعًا: الحجاب في مصر ، أنماط وأشكال متعددة:

"فلانة المحجبة"وصف نسمعه كثيرًا عند التعريف بامرأةٍ مَّا ، ولكن هل

يتخيل السامع صورة معينة لزي هذه المرأة ؟ أم أن هناك عدة صور وأشكال

للحجاب تتداعى في مخيلته ، أحدها فقط هو الزي الحقيقي لها ؟

لقد أصبح الحجاب مصطلحًا فضفاضًا ، وأُهمِلت ضوابطه ، وعند أول مقارنة

بين مدلول كلمة الحجاب في الواقع ومدلولها الأصلي في الشرع نجد بونًا شاسعًا ،

وقياسًا على ما اشتهرت به اللغة العربية من دقة متناهية في وصف الأشياء ومراحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت