فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 241

هذا جانب من التربية الحديثة التي تفتخر بها الأمهات العصريات في المجالس

النسوية ، ويفضلن الحديث فيما أنفقنه على المدارس الخاصة ، ودورات المهارات

الالكترونية ، وملابس الصيحات الحديثة ، والسفريات هنا وهناك فسينفقون أموالهم

ثم تكون عليهم حسرة .

إن المرأة المسلمة حقًا هي التي بايعت الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-على

السمع والطاعة: فصانت نفسها ، وحصنت بيتها ، وجعلت همها الأول في حمل

الأمانة التي استحفظت عليها: تربية الأجيال الربانية المحمدية ، وعرفت حق

المجتمع عليها ، فانطلقت تتفقه في دينها ، وتدعو قريناتها ، وتنصح لأخواتها .

إنها تلك التي طالبت بنصيبها من الهدي الرباني لما غلبها الرجال عليه

فاستجيب لها ، لأنها شقيقة الرجل ، أي شريكته لا نده ، فإن اختلاف الطبائع

الجسدية والنفسية ، عند كل من الرجل والمرأة يعني بالضرورة اختلافًا حاسمًا في

الوظائف والأدوار ، وإلا فإنه من المجافي للمنطق أن يخلق الإنسان ذكرًا وأنثى

دون أن يترتب على ذلك أمرٌ ما .

ولقد خرجت المرأة المسلمة في خير القرون ، مجاهدة في ظل القرآن لكن ذلك

لا يعني أنها هجرت بيتها ، وحملت السيف وجالدت الرجال ، فإن النماذج المعروفة

لنا لا تمثل صورًا عامة ، لكنها نماذج معدودة فحسب لنساء مسلمات ، استجبن

بشجاعة منقطعة النظير لدوافع إيمانية بحتة ، فقد شهدت نسيبة بنت كعب مع

زوجها وابنتها أُحدًا ، وشهدت أيضًا الحديبية ويوم حُنين ويوم اليمامة ، وشهدت

أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما اليرموك مع زوجها الزبير ، وشهدت أم سُلَيم

حنينًا مع زوجها أبي طلحة ، وابنها أنس بن مالك ، وحمل عبادة بن الصامت زوجه

أم حرام معه لما غزا قبرص في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه .. ويتجاهل

الكثيرون أن هاتيك النسوة المسلمات ، وعلى رأسهن أم المؤمنين عائشة رضي الله

عنها قد شاركت في الأحداث المهمة في عصرهن ، وخُضنَ المعارك ، ومع ذلك كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت