فهرس الكتاب
هذا جانب من التربية الحديثة التي تفتخر بها الأمهات العصريات في المجالس
النسوية ، ويفضلن الحديث فيما أنفقنه على المدارس الخاصة ، ودورات المهارات
الالكترونية ، وملابس الصيحات الحديثة ، والسفريات هنا وهناك فسينفقون أموالهم
ثم تكون عليهم حسرة .
إن المرأة المسلمة حقًا هي التي بايعت الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-على
السمع والطاعة: فصانت نفسها ، وحصنت بيتها ، وجعلت همها الأول في حمل
الأمانة التي استحفظت عليها: تربية الأجيال الربانية المحمدية ، وعرفت حق
المجتمع عليها ، فانطلقت تتفقه في دينها ، وتدعو قريناتها ، وتنصح لأخواتها .
إنها تلك التي طالبت بنصيبها من الهدي الرباني لما غلبها الرجال عليه
فاستجيب لها ، لأنها شقيقة الرجل ، أي شريكته لا نده ، فإن اختلاف الطبائع
الجسدية والنفسية ، عند كل من الرجل والمرأة يعني بالضرورة اختلافًا حاسمًا في
الوظائف والأدوار ، وإلا فإنه من المجافي للمنطق أن يخلق الإنسان ذكرًا وأنثى
دون أن يترتب على ذلك أمرٌ ما .
ولقد خرجت المرأة المسلمة في خير القرون ، مجاهدة في ظل القرآن لكن ذلك
لا يعني أنها هجرت بيتها ، وحملت السيف وجالدت الرجال ، فإن النماذج المعروفة
لنا لا تمثل صورًا عامة ، لكنها نماذج معدودة فحسب لنساء مسلمات ، استجبن
بشجاعة منقطعة النظير لدوافع إيمانية بحتة ، فقد شهدت نسيبة بنت كعب مع
زوجها وابنتها أُحدًا ، وشهدت أيضًا الحديبية ويوم حُنين ويوم اليمامة ، وشهدت
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما اليرموك مع زوجها الزبير ، وشهدت أم سُلَيم
حنينًا مع زوجها أبي طلحة ، وابنها أنس بن مالك ، وحمل عبادة بن الصامت زوجه
أم حرام معه لما غزا قبرص في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه .. ويتجاهل
الكثيرون أن هاتيك النسوة المسلمات ، وعلى رأسهن أم المؤمنين عائشة رضي الله
عنها قد شاركت في الأحداث المهمة في عصرهن ، وخُضنَ المعارك ، ومع ذلك كله