فهرس الكتاب
إن من يتأمل النصوص يكتشف فورًا أن منهج التحرير ينطلق من صلب العقيدة الإسلامية ذاتها .. فالله سبحانه وتعالى هو وحده"رب العالمين"جميعًا بلا فرق بين عبد وحر، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين ذكر وأنثى، ولا بين حاكم ومحكوم .. إلخ.
بل إن معنى شهادة لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله، ويترتب على ذلك أن الكل هم عباد وعبيد لله وحده، مفتقرون ومتذللون له وحده، ولا سلطان لأحد على الناس إلا لرب الناس، حرّهم وعبدهم، غنيهم وفقيرهم، قويهم وضعيفهم. فالكل ولد آدم وآدم من تراب. والله كَرَّم البشر جميعًا حُرّهم وعبدهم، قال تعالى: (ولقد كَرَّمنا بنى آدم .. ) من الآية 70 من سورة الإسراء. كما أن الآية الكريمة رقم 13 من سورة الحجرات واضحة كل الوضوح في هذا الصدد: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ... ) فالكل ولد آدم، ولا تمايز بينهم بسبب عرق أو لون أو جنس، ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى. والعبد التقي خير وأحب إلى الله من ملك فاجر، والأَمة السوداء المؤمنة خير من سيدتها الكافرة. كما نص القرآن الكريم على أن: (بعضكم من بعض) سورة النساء الآية 25.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر - أبيض - على أسود إلا بالتقوى" (4) .
وفي جزء من حديث رواه مسلم"هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم" (5) .
فالعبد هو أخ للسيد في الإنسانية، وليس"متاعًا"أو"حيوانًا"يملكه كما كان الآخرون قبل الإسلام يعتقدون.
وهناك أحاديث أخرى تنص على المساواة بين بني الإنسان أحرارًا كانوا أم عبيدًا، بيض البشرة أم سود أم حمر، من أقصى الشمال أو الجنوب أو الغرب أو الشرق، كل ذلك لا يهم ولا يؤثر على قيمة الإنسان .. فهناك حديث"الناس كلهم ولد آدم وآدم من تراب"أخرجه ابن سعد من حديث أبي هريرة، وليس فيه لفظ"كلهم"كما يقول