فهرس الكتاب
أسرى الحرب
لم يبق الإسلام من روافد الرق سوى حالة استثنائية نادرة هي أسرى الحرب المشروعة وبضوابط مشددة تكاد تغلق هذا المنفذ بدوره. فالحرب هي في حد ذاتها حالة استثنائية، إذ الأصل في الإسلام هو السلام وليس القتال. كما أن الجهاد لابد أن يكون بإذن حاكم المسلمين، والحرب في الإسلام هي للدفاع وليست للعدوان. قال تعالى"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (البقرة: 190) .
فإذا اعتدى الآخرون علينا - بغيًا وطغيانًا - فهل يتوقعون منا ألا نحرّك ساكنًا، وأن نستسلم لهم؟! وإذا كانوا يقتلون أو يستعبدون أسرانا، أفلا يكون من حقنا أن نعاملهم بالمثل، والبادئ بالعدوان أظلم كما قيل؟! ورغم أن مبدأ المعاملة بالمثل هو من البديهيات القانونية التي تتفق عليها كل المعاهدات الدولية والقوانين الإقليمية، إلا أن الإسلام العظيم جاء بما هو أكرم وأنبل. إذ أوجب أولًا معاملة الأسرى بالحسنى- تماما كالضيوف- طوال فترة الأسر، على نحو غير مسبوق في العالم كله، ثم أعطى إمام المسلمين خيارين لم يذكر سواهما في القرآن الكريم هما المَنَّ أو الفداء. قال تعالى"فإما منًّا بعد وإما فداء"!! الآية 4 من سورة محمد.
وكان عبد الله بن عمر والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح يرون أن هذه الآية الكريمة:"فإما منّا بعد وإما فداء"ناسخة للآية المسماة بآية السيف:"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (المائدة: 5) . ولذلك رفض ابن عمر أن يقتل أحد عظماء منطقة اصطخر، عندما أسره المسلمون وأرسلوه إلى ابن عمر مقيدًا. ويروي أبو عبيد في"الأموال"والجصاص في"أحكام القرآن"أن عبد الله بن عامر رضي الله عنه هو الذي أرسل إلى ابن عمر ذلك الأسير طالبًا منه قتله، فأبى ابن عمر رضي الله عنه إلا المَنّ على الأسير - العفو عنه - أو الفداء - إطلاق سراحه بمقابل - و