الصفحة 126 من 195

السلام:"دعوهم - اتركوهم - يكن لهم بدء الفجور وثناؤه"، ورواه الإمام أحمد أيضًا في مسنده، والذهبى في سير أعلام النبلاء.

وفي غزوة حنين أطلق النبي سراح من بيده وأيدي بني عبد المطلب من الأسرى، وأرشد أقارب الآخرين الى أن يستشفعوا إلى باقي المسلمين بالنبي، فقام عليه السلام ودعا الى إطلاق سراح الجميع، ووعد كل من يطلق سراح أسير لديه بعطاء سخي في أقرب فرصة، فأطلق كل المسلمين سراح من بأيديهم من أسرى هوازن وثقيف، وكان عددهم ستة آلاف أسير أعتقهم النبى عليه السلام جميعًا في لحظة واحدة (8) .

ونقل الامام البغوى قول ابن عباس رضى الله عنهما": لمَّا كثر المسلمون واشتدّ سلطانهم أنزل الله المَنَّ والفداء". ويؤيد الإمام البغوى رضى الله عنه- في تفسيره معالم التنزيل - مذهب العفو عن الأسرى أو مبادلتهم بأسرانا. وروى الشافعى أن النبى صلى الله عليه وسلم حرّر رجلين من ثقيف أسرهما المسلمون مقابل إطلاق سراح أسير مسلم كانوا يحتجزونه. وكذلك أعتق النبي جارية من قريش نظير إطلاق سراح عدد من أسرى المسلمين بمكة.

لكل ما سبق فإن عددا من كبار العلماء المعاصرين مثل الشيخ محمد أبو زهرة يرون أنه لم يعد في عصرنا هذا أي سبب للاسترقاق، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينشئ رقًا على حُرّ قط، وأعتق كل من كان تحت يده من رقيق قبل الإسلام. والاسترقاق في عهد الصحابة لم يكن إلا من قبيل المعاملة بالمثل في الحروب، أخذًا بقوله تعالى:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" (البقرة: 194) . وبتطبيق ذلك المبدأ لا يكون من حق المسلمين أن يسترقوا الأسرى إذا كانت المعاهدات الدولية قد استقرت على أنه لا استرقاق للأسرى، لأن ذلك يكون إعتداء من المسلمين وقد نهاهم الله عنه بقوله:"ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (البقرة: 190) . وهذا الرأى ورد في مقال للشيخ محمد أبو زهرة في مجلة الموقف العربي (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت