فهرس الكتاب
ويؤيد الدكتور أحمد شلبي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية هذا الرأى لأن الآية الكريمة حددت مصير أسرى الحرب بالمَنِّ أو الفداء - مقابل مال أو تبادل للأسرى أو تعليم المسلمين القراءة والكتابة - وعلى هذا كما يقول الدكتور شلبي:"لا يبقى أسرى في أيدي المسلمين، لأن وسيلة الرق الوحيدة في الإسلام هي أسرى الحروب، و بذلك يكون الاسلام قد أغلق الباب في وجه الرق تمامًا" (10) .
خلاصة
وعلى ضوء ما تقدم فإننا نرى بوضوح أن الإسلام العظيم قد أغلق - فعليًّا - كل أبواب الرق حتى ما كان مباحًا من استرقاق أسرى الحرب - طبقًا لرأي عدد من كبار علماء السلف والخلف. و يتعين على حكام المسلمين إحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي يوقعون عليها، وهي كلها تحظر استرقاق حتى الأسرى. وإذا كان غير المسلمين في الواقع ما زالوا يمارسون الاستعباد بشتى الصور كما رأينا، الا أنه لابد أن نظهر للآخرين الفارق الهائل بين نبل وسماحة الإسلام وما هم عليه من همجية وظلم وتسلط على البشر. فإذا كانوا يقتلون الأسرى أو يسترقونهم، ويقتلون الأطفال والنساء، فنحن لسنا مثلهم. لأن ديننا الحق يدعونا إلى الدفع بالتي هي أحسن وأكرم وأرحم.
أسر لا رق
ويذهب المفكر الإسلامي الكبير عباس محمود العقاد إلى أن ما يقولون أنه رق في الإسلام ليس إلا الأسر في الحرب الذي تسمح به كل دول العالم حتى وقتنا هذا. فهو مجرد"أسر"وليس رقًا مشابهًا لما كان يحدث في الماضي. يقول العقاد:"نحن نحب أن نلخص ما صنعه الإسلام في هذه المسألة قبل أربعة عشر قرنًا في بضع"