الصفحة 128 من 195

كلمات: إنه حرّم الرق جميعًا ولم يبح منه إلا ما هو مباح إلى الآن. وفحوى ذلك أنه قد صنع خير ما يطلب منه أن يصنع، وأن الأمم الإنسانية لم تأت بجديد في هذه المسألة بعد الذي قدَّمه الإسلام قبل ألف ونيف وثلثمائة عام.

الذي أباحه الإسلام من الرق مباح اليوم في أمم الحضارة التي تعاهدت على منع الرقيق منذ القرن الثامن عشر إلى الآن.

لأن هذه الأمم التي اتفقت على معاهدات الرق تبيح الأسر واستبقاء الأسرى إلى أن يتم الصلح بين المتحاربين على تبادل الأسرى أو التعويض عنهم بالفداء والغرامة.

وهذا هو كل ما أباحه الإسلام من الأسر - على التعبير الصحيح - وغاية ما هنالك من فرق بين الماضي قبل أربعة عشر قرنًا وبين الحاضر في القرن العشرين أن الدول في عصرنا هذا تتولى الاتفاق على تبادل الأسرى أو على افتداء بعضهم بالغرامة والتعويض. أما في عصر الدعوة الإسلامية فلم تكن دولة من الدول تشغل نفسها بهذا الواجب نحو رعاياها المأسورين، فمن وقع منهم في الأسر يبقى فيه حتى يفدي نفسه بعمله أو ماله إذا سمح له الآسرون بالفداء.

فماذا لو أن الدول العصرية بقيت على خطة الدول في القرن السادس للميلاد؟ ماذا لو أن الحروب اليوم انتهت كما كانت تنتهي في عصر الدعوة الإسلامية بغير اتفاق على تبادل الأسرى أو على افتكاكهم من الأسر بالتعويض والغرامة؟.

كانت حالة الأسرى اليوم تشبه حالة الأسرى قبل أربعة عشر قرنًا في حقوق العمل والحرية والتمتع بالمزايا الاجتماعية، وكان كل أسير يظل في موطن أسره رقيقًا مسخّرًا في الخدمة العامة أو الخاصة محرومًا من المساواة في حقوق المواطنة بينه وبين أبناء الأمة الغالبة.

إنها حالة كحالة الأسر التي سمح بها الإسلام على كُره واضطرار".. انتهى (11) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت