فهرس الكتاب
أسباب الفداء
وقد يتساءل البعض: لماذا لم يقتصر الإسلام على"المَنِّ"فقط بجعله التصرف الأوحد الذي يتم بموجبه إطلاق سراح الأسرى بدون مقابل؟! ولماذا شرع الإسلام"الفداء"أو إطلاق السراح مقابل فدية؟!.
الواقع يقول أنه لا مفر أمام المسلمين من استبقاء"الأسرى"وعدم"المَنِّ"عليهم بالعفو في"بعض"الحالات. كما لو كان الأعداء يحتفظون بعدد من الأسرى المسلمين. ففي هذه الحالة يضطر المسلمون إلى عدم التفريط فيمن لديهم من أسرى الأعداء - مع الإكرام و حسن المعاملة - إلى أن يجري تبادل للأسرى بين الفريقين كما هو معهود ومتعارف عليه بين كل الدول حتى الآن. فهل يتوقع البعض أن نعفو عن أسراهم بينما هم يقتلون أو يُعذِّبون أو"يسترقون"أسرانا؟!!. إن عدم وجود أسراهم بأيدينا سوف يطلق أيديهم في الفتك بأسرانا، إذ لن توجد لدينا في هذه الحالة أية وسيلة ضغط عليهم لإطلاق سراحهم. ويكفي أن نشير إلى إبادة الصهاينة لآلاف من الأسرى المصريين في حرب 1967 لعدم وجود أسرى صهاينة في ذلك الوقت بأيدي مصر. وكذلك نشير إلى جرائم الأمريكان في سجن"أبو غريب"ومعتقل"جوانتانامو"كما عرضنا من قبل.
وإذا كان"الفداء"بتبادل الأسرى أمرًا طبيعيًا وعادلًا لدى الجميع، ويعطي الحرية للكثيرين على الجانبين، فإن إطلاق سراح الاسير مقابل تعليم عدد من المسلمين القراءة والكتابة فقط هو أحد"أنبل"التصرفات التي عرفتها البشرية مع الأسرى في كل تاريخها. ونلاحظ هنا أن الأسرى يحصلون على"الحرية"مقابل"العلم"للمسلمين.
نور الحرية مقابل نور العلم. فهل عهد الناس هذا قبل الإسلام؟!.