فهرس الكتاب
في ضيافة المسلمين
ولا يفوتنا أن نشير إلى المعاملة النبيلة - غير ذات الشبيه - التي حظي بها الأسرى لدى المسلمين على مر العصور. لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يؤثرون الأسرى - الكفّار المعتدين - على أنفسهم وأطفالهم بالطعام والماء وكل ضروريات الحياة طوال فترة الأسر إلى أن يحين موعد إطلاق سراحهم، فهم كانوا- في الحقيقة- ضيوفا كراما على المسلمين. وشكر الله صنيع الصحابة ومدحهم بآيات قرآنية خالدة تتلى إلى يوم القيامة:"ويُطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءًا ولا شكورًا" (الإنسان 9،8) . ونقل الإمام ابن كثير رحمه الله قول ابن عباس رضي الله عنه أن المقصود بالأسير هنا"أسراهم يوم بدر من المشركين"، ويضيف ابن كثير: ويشهد لهذا الرأي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى, فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء. وقال عكرمة: المقصود بالأسير هنا هم العبيد، واختاره ابن جرير لعموم الآية للمسلم والمشرك، وهكذا قال سعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالأرقاء في كثير من الأحاديث. وقال مجاهد: الأسير هو المحبوس، أي يطعمون الطعام لهؤلاء وهم يشتهونه ويحبونه - لأنفسهم - قائلين بلسان الحال:"إنما نطعمكم لوجه الله"أي رجاء ثواب الله ورضاه، لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها، ولا أن تشكرونا عند الناس. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: أما والله ما قالوا هذا بألسنتهم، ولكن علم الله به من قلوبهم فأثنى عليهم به ليرغّب في ذلك غيرهم". انتهى (12) ."
وكذلك يحظر الإسلام كافة أشكال التعذيب أو إهدار الآدمية أو التمثيل - إحداث جراح أو تشويه - بالأسرى، فذلك ممنوع فعله ولو بالكلب العقور، فما بالنا بالإنسان الذي كَرَّمه الله تعالى؟!! أين هذا النبل مما فعله ويفعله الآخرون المجرمون بأسرى المسلمين والمعتقلين في سجون إسرائيل و"أبو غريب"و"جوانتانامو"و"البوسنة"و"الشيشان"و"كشمير"وغيرها؟.