فهرس الكتاب
ليس إسلامًا وليسوا مسلمين
إذا كان الإسلام كما رأينا يحظر الاسترقاق، ويعمل على تحرير من كانوا موجودين قبله من العبيد، فلماذا شارك"بعض"المسلمين في ارتكاب هذه الجريمة البشعة ونعني بها"النخاسة"في بعض العصور وبعض البلاد؟! إنه سؤال يظن الحاقدون على الإسلام أننا سوف نعجز عن الإجابة عليه، وهم في هذا أيضًا واهمون.
فالجواب سهل وميسور - بإذن الله - لمن يبحث عن الحقيقة بأمانة، أما المكابرون فلا أمل في إقناعهم، ولو أتيناهم بكل آية وبرهان!
نقول أولًا: أن الإسلام حُجَّة على الجميع - مسلمين وغير مسلمين - ولا أحد حجة على الإسلام، فالتشريع الإلهي حُجُّة على البشر، وليس العكس. فاذا كان الاسلام يحظر النخاسة والاستعباد فلا يضيره انحراف قلة مجرمة عن أحكامه.
ثانيًا: أن الفساد الذي عم الأرض بسبب عدم الالتزام بأحكام الإسلام هو في حد ذاته دليل لصالح الإسلام وليس ضده، لأن هؤلاء لو التزموا بالمنهج الإلهي لما حدث هذا الفساد والإفساد في الأرض. وعلى سبيل المثال: إذا حذر الأب ولده الصغير من اللعب بالنار، فعصى الابن أباه، فاحترقت يداه وثيابه بسبب المخالفة، هل يكون الخطأ منسوبًا إلى الأب في هذه الحالة، أم أن ما أصاب الطفل يثبت أن الصواب كان في اتباع النصح وطاعة الأب؟!.
ثالثًا: الحجة عندنا والقدوة هي أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عبرة بقول أو فعل أحد غيره من البشر. والثابت - كما تقدم وكما سيأتي - أنه صلى الله عليه وسلم لم يسترق حرًّا قط، وحرّر كل من كان تحت يده من عبيد، وكان دائمًا وأبدًا يأمر بالعتق وحسن المعاملة طوال فترة وجود العبد تحت يد سيده إلى أن يتحرر. فإذا جاء بعد النبي من يخالف هذا الهدي، فإنه"خارج"على أحكام الدين، ولم يفعل هذا لأنه مسلم، لأنه يستحيل