فهرس الكتاب
3 -كفّارة الاجهاض
أورد ابن قدامة في"المغني"رأيًا سديدًا مفاده: أنه إذا ضرب شخص بطن امرأة فأجهضها - قتل جنينها - فإن عليه - فضلًا عن ديّة الجنين - كفّارة عتق رقبة.
ونحن نؤيد هذا الرأي لسببين: أولهما تشديد الحماية للنفس البشرية حتى ولو كان ما زال جنينًا في بطن أمه، فالإسلام جاء لحفظ وحماية الأرواح، والسبب الثاني أن في هذا الحكم تحريرًا لنفس أخرى تهفو الى الحرية، ومنهج الإسلام هو التوسع لأقصى حد ممكن في تلمس أسباب التحرير، والتلهف على إنقاذ المعذبين في الأرض و القضاء على الرق البغيض.
4 -كفّارة الظِهَار
إذا قال الرجل لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي فإنه يأثم بذلك ويجب عليه تحرير رقبة قبل أن يعاود مجامعتها. قال تعالى:"والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا" (المجادلة: 3) . وقد توسع العلماء في مفهوم الظهار وما يُشَبِّه الرجل به امرأته في تلك الحالات. قال الصنعاني - كتاب الطلاق ص 615 - أنه إذا شَبَّه الرجل زوجته بعضو من أمه غير الظهر فذهب الأكثرون إلى أنه يكون ظهارًا أيضًا. وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة أنه إذا شبَّه زوجته بغير الأم من المحارم - كالجدة والخالة والعمة - فإنه يكون ظهارًا ولو شبّهها بمحرم من الرضاع- ودليلهم القياس- فإن العلة هي التحريم المؤبد وهو ثابت في المحارم كثبوته في الأم. وقال مالك وأحمد إنه ينعقد ولو لم يكن المشبّه به مؤبد التحريم كالمرأة الأجنبية. وفائدة التوسع في مفهوم الظهار تكمن في أنه يترتب عليها كثرة حالاته، وبالتالى كثرة أعداد الرقاب التى تتحررتكفيرًا عنه. وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد عن سلمة بن صخر رضي الله عنه قال دخل رمضان، فخفت أن أصيب امرأتي - أجامعها - فظاهرت منها، فانكشف لي ليلة شيء منها