الصفحة 142 من 195

فوقعت عليها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حَرِّر رقبة"، فقلت: ما أملك إلا رقبتي، قال:"فصم شهرين متتابعين"، وصحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن الجارود (3) .

ويقول الصنعاني تعليقًا على الحديث: أنه دلّ على ما دلّت عليه الآية من ترتيب خصال أنواع الكفّارات - والترتيب إجماع بين العلماء. وأطلقت الرقبة في الآية وفي الحديث أيضًا، ولم تقيّد بالإيمان كما قيّدت به في كفارة القتل الخطأ. وذهب أبو حنيفة وزيد بن علي والزمخشري إلى عدم صحة القياس هنا لعدم الإشتراك في العلة، ففي القتل أخرج نفسًا مؤمنة من الحياة إلى الموت، فكانت كفّارته إدخال رقبة مؤمنة في حياة الحرية، وإخراجها من موت الرق، فإن الرق سلب التصرف من المملوك، فأشبه الموت الذي يسلب التصرف من الميت، فكان في إعتاقه إثبات التصرف، فأشبه الإحياء الذي يقتضي التصرف للحى، وليس الأمر كذلك في الظهار، فلا يشترط فيه أن تكون الرقبة مؤمنة.

ويستنبط الصنعاني وغيره من ترتيب الكفارات في الآية والحديث أنه لا ينتقل إلى التكفير بصيام شهرين متتابعين إلا عند العجز عن الحصول على الرقبة ليعتقها - يحرّرها - و لو كان عنده رقبة واحدة - عبد أو جارية واحدة - لكنه يحتاجها لخدمته للعجز، فإنه لا يصح منه الصوم، ويجب عليه تحرير تلك الرقبة الوحيدة التي يملكها. فهل رأى أحد حرصًا على"التحرير"كهذا الحرص الإسلامي؟!!

5 -كفّارة التحريم

إذا قال الرجل لأمته أو زوجته: أنت حرام عليَّ، فإنها لا تحرم عليه بمجرد هذا القول، وله أن يجامعها بشرط تحرير رقبة أيضًا في هذه الحالة. وهذا مستمد من قصة تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لجاريته السيدة مارية على نفسه ثم عودته إليها بعد نزول سورة التحريم، وعتاب الله تعالى له بسبب تحريمه ما أحل الله له، وقد أعتق عليه السلام رقبة قبل أن يعود إلى مباشرة السيدة مارية كما سيأتي في قصتها في الفصل الأخير من هذا الكتاب. وكذلك روي أن رجلًا قال لابن عباس قلت لامرأتي: أنت حرام عليَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت