الصفحة 143 من 195

فأجابه ابن عباس رضي الله عنهما: كذبت ليس عليك بحرام، وعليك أغلظ الكفَّارات: عتق رقبة. وأورد الإمام القرطبي في تفسير الآيتين الأوليين من سورة التحريم 18 رأيًا للعلماء حول هذه المسألة - تحريم الرجل لزوجته أو جاريته - وما يهمنا هنا هو أن أكثر العلماء ذهبوا إلى وجوب الكفّارة عليه بتحرير رقبة.

6 -كفّارة الحنث في اليمين

إذا حنث الرجل في يمين حلفه، وأراد التكفير عن هذا اليمين فإنه مُخَيَّر بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق - تحرير رقبة - وأساس ذلك قوله تعالى:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام" (المائدة: 89) . وقال بهاء الدين المقدسي في"العُدّة شرح العمدة": الإجماع على تخيير الحانث في يمينه بين الإطعام أو الكسوة أو تحرير عبد أو جارية أي عتق رقبة. وهناك رأيان بالنسبة لمن يعتق النصف من عبدين بدلًا من العتق الكامل لعبد واحد (4) . ونرى أنه يجوز لأنه سوف يتسبب في تيسير عتق اثنين بدلًا من الواحد، فسيكون أيسر عليهما المكاتبة والسعي لدفع نصف القيمة لكل منهما بدلًا من القيمة كاملة. و من ناحية اخرى سوف يكون الأيسر على سيد كل منهما أن يعتق النصف بدلًا من الكل، أو يوصي بعتقه، كما يكون تدبيره للنصف أيسر من تدبير الكل.

7 -كفّارة الضرب

إذا ضَرَبَ السيد عبده - أو جاريته - أو لَطَمَه أو صَفَعَه فإن كفّارته أن يعتقه. وفي هذه الحالة يتحرر العبد فور وقوع هذا الاعتداء عليه بلا أي مقابل يحصل عليه المالك. فعتق العبد هنا بمثابة عقاب فوري للسيد على قسوته. لأن الله سبحانه وتعالى قد كرَّم بني آدم بقوله:"ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا" (الإسراء: 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت