الصفحة 144 من 195

والضرب أو الصفع أو اللطم أو الركل هو إهانة للعبد المسكين يأباها الله ورسوله وصالح المؤمنين. ولهذا فان أفضل عقاب للسيد القاسي القلب هو أن يُحْرَم فورًا من ملكيته للعبد المجني عليه، فلم يعد جديرًا بأمانة المسئولية عنه، وحق للإسلام أن يطلق سراح ذلك الرقيق المسكين حتى لا يظل عُرضة لغضب ذلك المالك الأهوج يضربه كما يحلو له. وأساس ذلك الحديث الشريف الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما:"من ضرب غلامه حدًّا لم يأته أو لطمه فكفارته أن يعتقه"المحلي 9/ 209، وابن أبي شيبة 1/ 161 ب، ورواه الإمام مسلم كذلك بلفظ مختلف.

وكذلك الحديث الآخر الذي رواه أبو داود عن الصحابي الجليل أبى مسعود رضي الله عنه، فقد كان يضرب غلامًا له يومًا فسمع صوتًا من خلفه:"اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك عليه"، فالتفت فإذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال أبو مسعود: هو حُرٌّ يا رسول الله، فأجابه النبي عليه السلام:"لو لم تفعل للفحتك - أو لمسّتك النار".

والرسول صلى الله عليه وسلم لا يخبر عن عقوبة على عدم الفعل إلا إذا كان هذا الفعل فرضًا واجبًا، فيدل ذلك على وجوب تحرير العبد ككفّارة عن ضربه، ولو كان العتق هنا مندوبًا فقط لما استحق السيد الضارب أن تلفحه النار إن لم يفعل.

وروى ابن أبى حاتم - في الجرح والتعديل 8/ 306 - أن حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه ضرب جارية على وجهها فقال له النبى عليه السلام:"اعتقها". وعن سويد بن مقرن رضى الله عنه أن أحد إخوته لطم جارية لهم فأمرهم النبى أن يعتقوها. رواه أبو داود في باب حق المملوك.

8 -كفّارة الجُرْح أو قطع عضو أو التعذيب

إذا كان مجرد لطم العبد أو ضربه باليد أو صفعه يوجب عتقه فورا ً، فمن باب أولى إذا جرحه سيده أو قطع من جسده عضوًا أو أحدث به عاهة. ومثال ذلك الجَبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت