الصفحة 146 من 195

وكذلك يجب على الحاكم المسلم تحرير الجارية فورًا إذا أجبرها سيدها على ممارسة البغاء أى الدعارة. فقد حرص الإسلام على صيانة عرض الإماء - الجواري - فلا يعبث بهن كل من أراد كما يحدث لدى غير المسلمين. فلا يجوز لأحد أن يجامعها سوى سيدها أو زوجها إن تزوجها غير السيد.

فإذا حاول السيد التكسب بفرج الجارية بإكراهها على ممارسة الدعارة، أو تقديمها لضيوفه كما كانوا يفعلون في الجاهلية، وما زالوا يفعلون ببعض البلاد غير الإسلامية، فإن على الحاكم أن يرفع يد السيد عن تلك الجارية المسكينة فورًا، وذلك لا يتم إلا بعتقها - تحريرها - رغم أنف المالك الفاسق. وهذا كله عملًا بقوله تعالى:"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم" (النور: 33) . وذكرنا في نهاية الفصل الرابع"الاتجار بالبشر"أن سبب نزول هذه الآية الكريمة كان محاولة المنافق عبد الله بن أبي سلول إجبار جارية له على ممارسة الدعارة لجلب الأموال، فشكته إلى النبي فنزلت الآية، و أمر الرسول صلى الله عليه وسلم برفع يد المنافق عن الجارية وأعتقها. وتبدو أهمية هذا الموقف العظيم في عصرنا الحاضر، حيث ما تزال عصابات الإجرام - المافيا - الدولية تخطف ملايين الفتيات من الدول الفقيرة إلى الغرب لتشغيلهن إجباريًا في شبكات الدعارة. ولابد من تحرك عاجل للدول الإسلامية لإنقاذ رعاياها من أنياب تلك الوحوش المسعورة. (راجع الفصل الرابع من هذا الكتاب) .

11 -الجماع في نهار رمضان

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله، قال"وما أهلكك؟"قال: وقعت على امرأتي في رمضان - نهار رمضان - قال:"هل تجد ما تعتق رقبة"؟ قال: لا، قال:"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟"قال: لا، قال"فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا"قال: لا، ثم جلس. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال:"تصدق بهذا"فقال الرجل: أعلى أفقر منَّا؟ فما بين لابتيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت