الصفحة 148 من 195

ونلاحظ عظمة نظام الكفَّارات في الإسلام. إذ أن السادة بشر، ولأن كل بني آدم خطَّاء - كثير الخطأ - فلابد أن يرتكبوا أفعالًا تستوجب التكفير بعتق الرقاب. ويؤدي هذا حتمًا بمرور الأيام إلى تحرير أعداد هائلة من الرقيق تكفيرًا عن ذنوب السادة الكثيرة والمتكررة. وهو ما حدث بالفعل، فقد تحرّرت أعداد لا حصر لها من العبيد في صدر الإسلام بموجب نظام الكفَّارات العظيم.

13 -تحرير ذوي الأرحام

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه"أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود وآخرون. وقال عليه السلام في حديث آخر:"من ملك ذا رحم محرّم فهو حرّ"رواه أبو داود والترمذي. وبهذين الحديثين الشريفين استدل جمهور العلماء على أنه إذا تملك الرجل الأقارب فإنهم يعتقون عليه وجوبا ً، ولا عبرة بموافقته على ذلك أو امتناعه (6) . والعلة واضحة هنا، إذ أنه لا يمكن تصور أن يكون المرء سيّدًا على أبيه أو أمه، ويستخدمهما في الأعمال، أويبيعهما لآخرين في السوق، فهذا أبشع ألوان العقوق والإجرام في حق من ربّياه صغيرًا.

واختلف العلماء بعد ذلك في تحديد الأقارب الذين يُعتقون على المالك في هذه الحالة. ويرى الإمام مالك أنه يُعْتَق على الرجل ثلاثة أنواع من الأقارب، الأول أصوله ويشملون الأبوين والأجداد والجدات، وكل من كان له على الإنسان ولادة أي أصلًا له. والنوع الثاني: فروعه وهم الأبناء والبنات وأولادهم وبناتهم أي الأحفاد وإن نزلوا، وبالجملة كل من كان للمالك عليه ولادة بغير وسيط ذكرًا كان أم أنثى. والنوع الثالث: كل من شارك المالك في أصله القريب كإخوته وأخواته الأشقاء أو لأب أو لأم. وأضاف الإمام أبو حنيفة إلى هؤلاء كل ذي رحم مُحَرَّم بالنسب كالعم والعمة والخال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت