فهرس الكتاب
والخالة وأبناء وبنات الأخ والأخت، وبصفة عامة كل من يحرم على المالك الزواج منه على إفتراض أن أحدهما ذكر والآخر أنثى (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) . وهذا هو الرأي الذي يتطابق مع نص وروح الحديث الشريف، فقد ذكر عليه السلام"ذا رحم محرّم"نصًّا، ولا يجوز تضييق نطاق ما وَسَع الله ورسوله. وفي رأينا أنه طبقًا لروح الإسلام فإنه يجب أيضًا أن يُعتق على الرجل أمه وأبوه وإخواته وخالاته وعماته وإخوته وأعمامه وأخواله من الرضاعة، وكذلك أجداده وجداته وابنه وابنته من الرضاعة. لأن كل هؤلاء يَحْرُم عليه الزواج منهم، وقد روى البخاري ومسلم حديثًا شريفا نصه:"يَحْرُم من الرضاعة ما يحرم من الولادة". وقد ذكرنا من قبل أنه في غزوة حنين جاء المهزومون من هوازن وثقيف مسلمين تائبين بعد المعركة، وكان ضمن ما قالوه للنبي طلبا للإفراج عن أسراهم:"إنما فيهم خالاتك وعماتك من الرضاعة وحواضنك"، وعلى الفور قال لهم عليه السلام:"ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"، ثم قام فسأل الناس أن يردوا عليهم السبي- ستة اّلاف نفس- فاستجاب المسلمون، وتم تحرير كل أسرى هوازن وثقيف بذلك. والواقع أنه ليس من المروءة أبدًا أن يسترق الإنسان من احتضونه وأرضعوه وتولوا تربيته ورعايته حتى شب عن الطوق، ولا هو من خلق المسلم أنه إذا كبر وأغناه الله أن يستعبد من أحسنوا إليه في صغره، فلا دين إلا بمروءة ونبل وحسن خلق.
14 -اللقيط حر
يرى علماء السلف رضي الله عنهم أن اللقيط يكون حُرَّا ً، لأن الأصل في الإنسان هو الحرية. فالكل أولاد وبنات آدم وحواء وكلاهما كان حُرًّا، وبالتالي فالفروع كلها حُرَّة إلا من يثبت عليه العكس. ولا يوجد أي دليل على حالة الطفل اللقيط من الحرية أو الرق، فوجب أن يُعطى له حكم الأصل وهو الحرية. ونعتقد أنه لا يوجد أي كلام أجمل ولا أقوى من هذا لإيضاح موقف الإسلام العظيم دين الحرية والكرامة والمساواة بين البشر.