الصفحة 151 من 195

إذا تبين أن الرقيق كان حُرّا وضرب عليه الرق ظلمًا أو خطأ فيجب تحريره فورًا، لأن النبي لم يسترق حُرًَّا قط، كما يحرم استعباد الحرّ للحديث الصحيح:"ورجل باع حرًا فأكل ثمنه"رواه البخاري، وتقدم أن الله تعالى يكون خصما لمن يفعل ذلك يوم القيامة. وذكرنا أيضا أن عمر بن عبد العزيز حرّر جارية تبين له أنها كانت حرّة من بلاد المغرب، واستعبدت بجناية ارتكبها أبوها , وهو أمر غير جائز، وردّها عمر إلى أهلها.

18 -عتق الهازل صحيح

إذا قال السيد لعبده: أنت حُرّ أو أعتقتك ولو على سبيل المزاح والدعابة فقط فإن العبد يتحرر بذلك. وإلى هذا ذهب عدد كبير من العلماء كما ذكر الإمام السرخسي في كتابه"المبسوط". وأساس هذا الرأي الحديث الشريف:"ثلاث جدّهن جدّ وهزلهن جدّ، النكاح والطلاق والعتاق"رواه ابن عدي، والحديث عند الترمذي وابن ماجه وأبو داود. وروى في سبل السلام:"لا يجوز اللعب في ثلاث الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وجبن"حديث ضعيف. والحديث الضعيف يجوز الإستدلال به في فضائل الأعمال، ولا فضيلة- في رأينا - أعظم من تحرير أولئك المساكين.

ونرى أن أمورا خطيرة كهذه لا ينبغي التساهل فيها مع من يزعم الهزل. إذ أنه في العتق مثلًا يتعلق الأمر بمستقبل عبد ضعيف يتطلع بلهفة إلى الحرية. وليس من المقبول أن نسمح للسيد العابث بالتلاعب بمشاعر الرقيق المسكين. كما أن السماح بالهزل في هذه المواطن يفتح الباب أمام ضعاف النفوس للتهرب من العتق بإدعاء أنهم لم يقصدوا التحرير، وإنما كانوا يمزحون!! لهذا قرر العلماء أنه حتى ولو كان السيد هازلًا - مازحًا - يقع العتق فورًا، ولا يلتفت إلى ما زعمه السيد - كما نرى - حرصًا على مستقبل الرقيق وتوسيعًا لدائرة الحرية. ثم أن هذا السيد العابث لا يؤتمن على مستقبل الرقيق المساكين، فالجدية والرجولة مطلوبة في الراعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت