فهرس الكتاب
أولاد الحرّة من زوجها العبد يكونوا أحرارًا تبعًا للأم. وفضلا عن هذا يؤدي الزواج فعلّيًا إلى سعي الزوجة الحُرَّة وأولادها الأحرار إلى تحرير الزوج والأب، ويحرص أهلها على عتق زوج ابنتهم بكل السبل، الأمر الذي ترتب عليه فعلّيًا تحرير عدد كبير من العبيد بسبب تلك المصاهرة مع القبائل الحرّة .. بعكس ما كان يحدث في أوروبا من حرق أو قتل العبد والحرّة التي تتزوجه، أو أن يسترق الحُر أو الحُرّة إذا قبل أي منهما الزواج من الرقيق.
22 -أولاد الحرّ من جارية
يرى بعض الفقهاء أن أولاد الحرّ من زوجته الجارية يكونوا أحرارًا إذا اشترط الزوج على مالك زوجته ذلك قبل الزواج. ونحن نرى أن أولاد الحرّ من زوجته الأمة يكونوا أحرارًا في كل الحالات حتى ولو لم يشترط أبوهم ذلك قبل العقد. فالأولاد والبنات هم جزء من الأب، وحرية الأصل تتبع حتمًا حرية الفروع، لأن الحرية لا تتجزأ، فكيف يكون الرجل حُرَّا وأجزاء منه - فلذات كبده - من العبيد؟! لقد جاء الإسلام لتحرير العبيد وليس لاستعباد الأحرار، ومنهجه هو توسيع دائرة الحرية ما أمكن، والعتق يسري من الجزء إلى الكل، ومن الأصل إلى الفرع.
ثم ما هو الفارق بين أولاد الحرّة من عبد، وأولاد الحرّ من جارية؟!!. لا يوجد أي سند أو نص أو حتى منطق سليم للتفرقة بين الحالتين.
وطالما أنه لا يوجد نص صريح في هذه المسألة فإنه يجب الرجوع إلى روح التشريع والمبادئ العامة، وكلها يقطع بضرورة أن يكون أولاد الحرّ من زوجته الجارية أحرارًا كأبيهم. وكذلك كان الحُرُّ وأولاده يسعون إلى تحرير الزوجة الأمة، حتى لا يعايرهم أحد في بيئة كانت آثار الجاهلية والتفاخر بالأنساب ما زالت موجودة بها.
23 -التدبير