الصفحة 154 من 195

التدبير: هو عتق العبد بعد موت سيده. فإذا قال المالك لعبده أو جاريته أنت حرّ، أو أنت حرّة - بعد موتى، فإنهما يتحرران لحظة وفاة المالك حتى ولو لم يكن له مال غيرهما. والرأي الراجح أنه لا يجوز للسيد الرجوع في تدبيره. كما أن العبد يعتق ولو كان ثمنه أكثر من ثلث التركة، لأنه يحرر من رأس المال وليس من الثلث الذي تنفذ فيه الوصية. وأولاد المُدَبَّرَة يتبعونها في التحرر حتى ولو كان منهم من ولدته قبل التدبير حسب الراجح، فالعتق يسري منها إلى أولادها. ويجوز للمالك تدبير عبده أو جاريته ولو كان هذا المالك صبيًا في العاشرة من عمره، أو صبية في التاسعة من عمرها، كما يصح تدبير السفيه والمحجور عليه و السكران والهازل طبقًا للرأي الذي نميل إليه، فالتحرير مبني على التغليب - أي ترجيح مصلحة العبيد في نيل الحرية - والتوسع فيه بالسراية، أي يسري من الأم إلى أولادها، ومن جزء العبد إلى الكل، ومن الأصل إلى الفرع. وإذا دَبَّر السيد جزءًا من عبده يسري التدبير إليه كله، ولو كان مشتركًا في ملكيته مع سيد آخر، يسري التدبير - حسب الراجح - ويضمن السيد المُدَبِّر نصيب شريكه. ولا يجوز للسيد أن يبيع العبد المُدَبَّر ولا أن يهبه، وإذا كانت جارية فوطئها فحملت صارت بذلك أم ولد أيضًا وولدها منه حرّ، كما أنه لو زَوَّجها لشخص آخر فأولادها من الآخر أحرار بموت السيد كأمهم ولو كان أبوهم عبدًا. ولا يجوز للورثة تعطيل عتق العبد إذا مات السيد. وإذا أسلم العبد وسيده المُدَبِّر كافر، يتحرر العبد فورًا دون انتظار لموت السيد، ففي هذه الحالة يجب رفع يد الكافر عنه فورًا. والواقع أننا نستغرب الرأي الذي يذهب إلى جواز بيع العبد المدبّر، إذ هو في سبيله إلى الحرية بموت السيد، والتدبير عقد، فكيف نسمح للسيد بفسخ العقد من جانب واحد؟! والبيع لسيد آخر معناه إلغاء التدبير وضياع فرصة محققة لتحرير العبد المسكين بوفاة سيده الأول، والله تعالى أمرنا بالوفاء في قوله عزّ وجل:"أوفوا بالعقود" (المائدة: 1) .. كما أنه لا يجوز للمسلم أن يخلف الوعد فتلك من صفات المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت