الصفحة 155 من 195

و التدبير عتق لكنه مؤجل التنفيذ لما بعد موت السيد، فكيف يتراجع السيد عن تنفيذ ما أتفق عليه ووعد به؟!!

تيسير إثبات التدبير

قال ابن قدامة المقدسي:"العتق مما يتشوف إليه، وهو مبني على التغليب والسراية، فينبغي تيسير إثباته" (المغني - كتاب التدبير- رقم 8679 مسألة من أنكر التدبير) . وهذا القول من عالم جليل يؤكد كل ما ذكرناه من أن الإسلام يحرص على التحرير كل الحرص، ويلتمس الأسباب المؤدية إليه، ويتوسع في العتق الى أقصى حد ممكن. ولذلك يؤيد ابن قدامة الرأي الذي يكتفي بشاهد واحد مع يمين يحلفها العبد لإثبات التدبير أو العتق إذا أنكره السيد. ونرى أنه يجب الأخذ بهذا الرأي في كل حالة يحدث فيها نزاع بين السيد والعبد على وقوع العتق أو سببه، تيسيرًا على هؤلاء المساكين، ولأن الأصل هو الحرية فوجب تسهيل أسبابها، والعمل على إزالة عارض الرق الذي يبغضه الإسلام ويزيله بكل السُبُل.

24 -العتق في الكسوف والخسوف

عند وقوع ظاهرة كونية مثل كسوف القمر أو خسوف الشمس كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالعتق حتى تنجلي تلك الظاهرة عنهم بسلام. وكأن الإسلام يتلمس أي سبب ولو لم تكن للبشرية فيه يد للعتق وتحرير أولئك المُبْتَلين بالعبودية!!

روى الإمام البخاري تحت عنوان"ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات"عن السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت