فهرس الكتاب
25 -المكاتبة
إن الباحث المنصف سوف يرى في عقد المكاتبة واحدًا من مفاخر الإسلام. فعن طريق هذا العقد يحصل العبد على حريته مقابل مبلغ من المال يؤديه إلى سيده على أقساط أو مقابل خدمة أو أعمال يؤديها له.
روى الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة حق على الله عونهم منهم"المكاتب يريد الأداء". كما يثيب الله من أعان مكاتبًا على التحرر بأن يجعله في ظله يوم القيامة.
ونلاحظ هنا أن عقد المكاتبة يحقق عددًا من الإيجابيات يرضى بها كل الأطراف. فالسيد حصل على تعويض أو مقابل يرضى به لعتق عبده، فهو لن يكون خاسرًا. والعبد نال حريته بناء على طلبه وفي الوقت الذي أصبح مستعدا فيه لبدء حياته المستقلة عن سيده. وإذا كان العبد قد تعلم الإعتماد على الذات واكتسب الثقة بالنفس، فإن المجتمع يكسب بالمكاتبة عضوًا نافعًا محترفًا، يشكل إضافة إيجابية إلى القوى العاملة المدربة، فيزداد به الإنتاج، وليس مزيدًا من المتسولين الذين هم عالة وعبء ثقيل على أي مجتمع بشري. والمكاتبة عقد لازم لا يجوز للسيد أو العبد فسخه.
وقد ذهب العلماء حسب الرأي الراجح - إلى أن السيد لا يملك الرفض إذا طلب عبده المكاتبة، بل يجب عليه أن يكاتبه. ونحن نؤيد هذا الرأي الرشيد لأن صيغة الأمر صريحة في هذه الآية الكريمة"فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا" (النور:33) ، هذه الصيغة تدل على الوجوب ما لم توجد قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب والاستحباب فقط، ولا قرينة هنا تفيد ذلك، فيبقى الأمر بالمكاتبة على حاله، وتصبح واجبةً على السيد إن علم في عبده خيرًا - أي دين وخلق وقدرة على الكسب - حسبما قرر الفقهاء.