الصفحة 182 من 195

وعندما تُوفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجيش أسامة ينتظر خارج المدينة، أصر أبو بكر الصديق خليفته على أن يواصل أسامة مهمته تنفيذًا لأمر النبي عليه السلام، ورفض أن يستبدل أسامة، أو أن يعزله عن منصب ولاه إيّاه الرسول صلى الله عليه وسلم. وخرج"أبو بكر"يمشي مودّعًا للجيش، وأسامة راكب على فرسه، ورفض أبو بكر أن يركب، أو أن ينزل أسامة ليمشي إلى جواره .. هذا هو الإسلام العظيم، الرجل الثاني في الإسلام يمشي، ومولى ابن مولى راكب على فرسه إلى جواره قائدًا لجيش فيه أكابر الصحابة وسادات العرب.

وقد أشرنا من قبل إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نصح فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن تتزوج أسامة بن زيد، واختاره لها مُفَضِّلًا إياه على معاوية بن أبي سفيان السيد ابن سيد مكة من قبل وأبو جهم رضي الله عن الجميع. فهل جاء أحد غير الإسلام بمثل هذا؟!

جويّرية محرّرة قومها

كان الحارث بن ضرار زعيم بني المصطلق عدوًا شديد الضراوة للمسلمين. ولم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم مفرًّا من تجريد جيش لكف بأس بني المصطلق، وبالفعل لحقت بالحارث هزيمة ساحقة، وقع فيها كل قومه في الأسر. وكان من بين الأسرى ابنته جويّرية. فجاءت إلى النبي عليه السلام تطلب معونته في فك أسرها مقابل تسع أواق تدفعها لثابت بن قيس الذي وقعت في نصيبه. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أو خير من ذلك"؟ فسألت: ما هو؟. أجاب صلى الله عليه وسلم:"أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك"يعني أن يدفع عليه السلام المتفق عليه لثابت بن قيس مقابل تحريرها ثم يتزوجها صلى الله عليه وسلم. فقالت: نعم يا رسول الله. قال عليه السلام:"قد فعلت". وبهذه الزيجة المباركة تحرّر كل بني المصطلق من الأسر، إذ انتشر الخبر بين الصحابة فقالوا جميعًا: أصهار رسول الله في الأسر؟! أي استنكروا أن يستبقوا بني المصطلق في الأسر بعد أن صاهرهم النبي، وانطلقوا فحرّروهم جميعا بلا مقابل. وكان رد فعل هذا الكرم النادر من قبل النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت