فهرس الكتاب
وأصحابه أن أسلم بنو المصطلق عن بكرة أبيهم. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها"أعتق بتزويج جويرية من النبي أهل مائة بيت، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها" (6) . وهكذا حرّر النبي قبيلة بأكملها بهذه الزيجة .. فهل فعل هذا سواه؟!.
ونلاحظ هنا أن الرسول عليه السلام قد اتبع هذا الأسلوب الحكيم لتحرير الأسرى بطريقة غير مباشرة أيضا مع أسرى هوازن وثقيف وكانوا ستة آلاف نسمة. فعند ما جاءه وفد القوم مسلمين، وناشدوه إخلاء سبيل أسراهم قال لهم:"ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"، وأرشدهم إلى أن يأتوا وقت الصلاة، ويستشفعوا بالنبي إلى المسلمين. ففعلوا، فقام النبي وسأل الناس أن يخلوا سبيل الأسرى، ولكل رجل لا تطيب نفسه بالتخلي عن أسيره ستة من الإبل من أية غنائم تأتى إلى النبى في أقرب وقت ممكن، تعطى له مقابل كل نفس يطلق سراحها. فقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله، وقال الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله، وهكذا حرّر النبي كل الأسرى، ولكن بأسلوب غير مباشر كما حدث في غزوة بني المصطلق. والدعوة إلى الخير تحتاج إلى مثل هذه الأساليب البارعة، لأن كثيرا من الناس يمقتون الوعظ المباشر، والأمر أشدّ على الأنفس عندما تطالبهم بالتخلي عما يملكون بلا مقابل.
عتق صفيّة
بعد فتح خيبر وقعت صفيّة بنت حيي بن أخطب زعيم اليهود في الأسر. وكان أبوها وأخوها وزوجها قد قُتلوا جميعًا في المعركة. وطبقًا لما تعارف عليه العالم كله آنذاك كان من الطبيعي أن تكون صفية كغيرها من السبي جارية يستعبدها من قهر أباها في الحرب، لأنه لو كان أبوها هو المنتصر لفتك بسبايا المسلمين ولم يبق منهن نسمة كما يفعل اليهود المجرمون في كل مكان وزمان .. قال دحية الكلبي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم بعد المعركة:"يا رسول الله أعطني جارية من سبي يهود". فقال له عليه السلام:"اذهب فخذ جارية"، فذهب دحية فأخذ صفية، فرآها الصحابة فعرفوها، فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سِراعًا هاتفين: يا رسول الله إنها سيدة بني قريظة والنضير،