فهرس الكتاب
بركات السيدة مارية
يثير الحاقدون على الإسلام موضوع تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بجاريته السيدة مارية القبطية .. ويزعمون أنه لو كان نبيّا حقًا لما فَعَلَ هذا!! والرد على هؤلاء ميسور بإذن الله.
ونقول أولا: أن التمتع بملك اليمين - الجواري - كان في شريعة الأنبياء من قَبله عليهم جميعًا الصلاة والسلام .. فقد عاشر أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام السيدة هاجر - المصرية أيضًا - بملك اليمين، وأنجبت له سيدنا إسماعيل جد العرب وجد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان لإسحاق ويعقوب وداود وسليمان عليهم السلام عشرات من الجوارى، ولم يطعن أحد من الحاقدين عليهم بسبب ذلك!! فهل تمتعه صلى الله عليه وسلم بجارية وحيدة هي السيدة مارية - حسب الراجح من أقوال العلماء - يعد أمرًا غير حميد؟! ولماذا لم يتفوه أحد بكلمة ضد تمتع أخوته الأنبياء من قبل بالجواري ملك اليمين؟!! إنه الحقد على الإسلام وحده والكراهية المقيتة لمحمد صلى الله عليه وسلم وحده. ثم لننظر ولنقارن حال السيدة مارية قبل وبعد الإسلام لنعرف مدى كذب الحاقدين وإنكارهم للحقائق الثابتة.
ماذا كانت السيدة مارية قبل الإسلام؟ مجرد جارية من جواري المقوقس - كبير نصارى مصر في ذلك العهد - لا يعرفها أحد ولا يهتم بأمرها أحد، وكان أقصى ما سوف تناله أن يعاشرها سيدها بمصر من حين لآخر بلا أية حقوق لها أو لأولادها الذين كانوا سيصبحون عبيدًا كأمهم بلا ريب. أو كانت سوف تُبَاع لسيد آخر كما تُبَاع البهيمة أو المتاع، وهكذا تنتقل من سيد إلى آخر، تعمل طوال النهار في كل الأعمال الشاقة، وتجبر ليلًا على ممارسة الجنس مع سيدها، أو مع آخرين ينزلون ضيوفًا على السيد - كوسيلة من وسائل الترفيه - فضلًا عن تعرضها للضرب والأذى- وربما القتل- بلا ضوابط أو حدود أو قيود. ولكن الله تعالى أراد أن ينقذ مارية من هذا الإذلال والإهدار للآدمية، وأن يخلّدها في العالمين، فأهداها المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا انقلبت الأحوال بقدرة الله عزّ وجلّ من النقيض إلى النقيض. فقد