الصفحة 187 من 195

فخرًا أن يكونوا أصهارًا لإبراهيم ومحمد وأخوالًا لولديهما. وهكذا نالت السيدة مارية حريتها بالإسلام، وصارت كذلك أمًا لإبراهيم أحب ولد النبي إليه، وأمًا لكل المؤمنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

و كانت لها محبة في قلب النبي غارت منها بسببها السيدة عائشة .. تقول السيدة عائشة:"ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة من النساء جعدة - مكتملة الخلقة - وأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان الرسول عامة الليل والنهار عندها حتى فرّغنا لها فجزعت-أى عائشة- فحوّلها عنا إلى العالية، فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثم رزقه الله منها الولد وحرمنا منه". انتهى. وكلمات السيدة عائشة واضحة الدلالة على عظم ما أنعم الله ورسوله به على السيدة مارية التي كانت جارية من قبل، جبرًا لخاطرها ورفعًا من شأنها، بما لم تحصل على مثله أية واحدة من الحرائر.

عتاب إلهى

وقد عاتب الله رسوله بسبب السيدة مارية. فقد جامعها الرسول صلى الله عليه وسلم مرة في بيت زوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فغضبت السيدة حفصة وحزنت أشد الحزن، وقالت لزوجها عليه السلام:"ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك"، فلم يجد الزوج الحنون الرحيم ما يُطَيِّب به خاطر زوجته إلا أن يُحَرِّم على نفسه أن يقرب أم ولده السيدة مارية، وحلف لحفصة ألا يقربها. فنزل في ذلك قوله تعالى:"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم" (التحريم: 1) .

قال العلماء أن الله تعالى أعلم نبيه أن وطء جاريته حلال له، ولا يجوز له أن يُحَرِّم ما أحل الله له على نفسه، وكل ما هنالك أن الرجل إذا قال لامرأته أو أمته - جاريته - أنت حرام عليَّ فإن عليه الكفّارة، ويحل له مجامعتها بعد ذلك. وهكذا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت