فهرس الكتاب
السيدة مارية رضي الله عنها سببًا هنا أيضا في رفع الحرج عن كثير من الزوجات اللاتي يتلفظ أزواجهن بمثل هذه الكلمة، فيظنون أن العلاقة الزوجية قد انفسخت بذلك، فأعلم الله الجميع أن هذه الكلمة هي مجرد يمين يكفرها الرجل إذا لم ينو بها طلاقًا، وعليه كفارة الظهار المغلّظة وهي تحرير رقبة - عتق عبد - إن نوى بها الظهار طبقا للراجح من آراء العلماء التي بلغت 18 رأيا أوردها الإمام القرطبي رضي الله عنه في تفسيره للآية الأولى من سورة التحريم (10) . وروى الإمام الدارقطني في سننه عن ابن عباس رضي الله عن الجميع - أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي عليّ حرامًا، فقال له ابن عباس: كذبت ليست عليك بحرام، وتلا الآية الأولى من سورة التحريم، ثم قال للرجل: عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة. وقال جماعة من المفسرين أنه لما نزلت هذه الآية كَفَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه بعتق رقبة، وعاد إلى معاشرة السيدة مارية عليها السلام. قاله زيد بن أسلم وغيره طبقا لرواية القرطبي في تفسيره.
وهكذا تسببت السيدة مارية رضي الله عنها هنا أيضا في عتق ألوف من الأنفس الأخرى بعد هذه الواقعة ونزول تلك الآية. فهل كانت تلك كل البركات لتحدث لولا اقتران السيدة مارية بسيد ولد آدم عليه السلام؟! وهل اجتمعت تلك المفاخر والمآثر لامرأة أخرى سواها؟!!.
سلمان منا آل البيت
كان سلمان رضي الله عنه رجلًا فارسيًا تعرّف في صباه على بعض النصارى فأعجبه دينهم - قبل ظهور الإسلام - وترك عبادة النار، ثم رحل إلى بعض الأديرة لعبادة الله، إلى أن انتهى به الأمر إلى راهب أخبره قبل موته أنه قد اقترب زمان النبي الخاتم، وأنه يبعث في مكة ويهاجر إلى أرض بها نخيل، وحولها صحراء، وأعطاه مواصفات"يثرب"، وعلامات يعرف بها النبي، وهي أنه يأكل الهدية ولا يقرب الصدقة، وبين كتفيه علامة النبوة - خاتم النبوة - وعرض سلمان على قافلة من